زهرة من تحت الرماد

زهرة من تحت الرماد
بقلم الكاتبة إيمان نجار
تحت ثقلِ الليلِ ،
تتناثرُ أنفاسي على ضوءٍ باهتٍ كقبلةٍ هاربةٍ من لهيبِ الشمس.
عيونُكَ، كمزهريةٍ مهجورةٍ في ربيعٍ خانق،
تُنبئني بأن الفرحَ لا يعرفُ الميناء،
والحبُّ ثقبٌ أسودٌ يبتلعُ كلَّ ما يمرُّ بجواره.
وفي قلبِ هذا السوادِ،
تزهرُ ببطءٍ زهرةُ لهفتكَ،
رقيقةٌ كخدِّ طفلٍ يحملُ دمعةَ وداعٍ،
تلفظُها الريحُ بين أضلعي،
وتُحيي نيرانَ الغيابِ في قلبي المدفون.
لعلَّي كنتُ حكايةً لا تُروى،
وغزلَ عتمةٍ يختبئ خلفَ صوتِ نداءٍ بلا عنوان،
حيثُ تلتقي الندوبُ بلمساتكَ،
وتُغني الشفاهُ أناشيدَ الوجعِ بألحانٍ لا يُفهمُ نغمها.
حينَ تَسيرُ أنفاسُكَ على أوتارِ فجرِي المُظلم،
تُشعلُ نارًا في ثلجِ روحي،
تغزِلُِ في مَمرّاتِ الظلالِ لحنًا لا يُسمَعُ إلا بقلبٍ تائهٍ،
وحينَ أقتربُ منكَ،
يُصبحُ الغُموضُ قبلةً تُنزِفُ من نَظراتِ العاشقين.
يا من تُشبهه الأنينَ الذي يلتفُّ حول خُطى الغروب،
أنتِ الفَرحُ المُختَفي بين كآبةِ الليل،
كل كلمةٍ من شفتيكَ،
قطرةُ سمٍ حلوٍ، تَجرحُني بطيبةٍ،
وأنا أُحِبُّ هذا الألمَ الذي يُحيي مَوتي.
وفي ثنايا حُبّكَ،
تتوهُ ظلالُ قلبي،
تتمايلُ بين لهيب الغرام ومرارة الغياب،
حتى تُصبحَ دُموعي لهيبًا يُدفئُ الوجدانَ المُتعب.
تَتراقَصُ أَشْباحُكَ في زوايا عُمري المُنكسر،
كأنَّكَ هَمسُ القَتلِ البَطيءِ،
تُناجي روحي بِنَغَمٍ لا يُفْهَمُ إلا بأذْنٍ مُغلقة،
وأنا، العاشقُة التي تشرَبُ مَرارة غيابِكَ كَأنَّها عَسَلٌ مسموم.
تَقول لي إنَّ الحُبَّ مَوتٌ بَطيء،
وأنا أُضيفُ إليه شَظايا نَفَسي،
كي تَكونَ نَيرانُنا لُغزاً لا يُفَك،
رُغمَ أَنَّنا نَحيا في ظِلِّ سَوادٍ يَلتَهِمُ كُلَّ وَعدٍ.
ف حينَ تَلمسُ جُرحَ قلبي بِنظرةٍ،
تَنتَشِرُ الدُّموعُ كالزَّئيرِ في صَمتِ الَّليل،
ليصبَحَ الحُبُّ قَدَرًا مُشَوَّهًا،
نخبّئُ بين ثناياه أسرارَ الألمِ العميق،
فتَذوبُ الروحُ في جُحْرِ الوحدة،
وأنا، بين أنقاضِ ما كُنا،
أمشي وحيدَةً، لا صديقَ لي سوى صدى نَفَسي،
أُحادثُ غيابكَ الذي لا يُشفى،
وأتعلّمُ
كيف أموتُ ببطءٍ، في كلِّ نبضةٍ لا تحمل اسمكَ.


