المقالات والسياسه والادب

ساعة بيج بن تبدأ عملها 3 يونيو عام 1859

كتب وجدي نعمان

في مثل هذا اليوم 3 يونيو عام 1859 –  ساعة بيج بن في لندن تبدأ عملها، وذلك في عهد الملكة فيكتوريا وهي من أشهر الساعات في العالم اليوم.

صورة Palace of Westminster

ساعة بيغ بن الشهيرة في لندن، بدأ عملها 3 يونيو عام 1859 م. بيغ بن اسم الجرس العظيم الذي يدق على مدار الساعة، ويقع في الطرف الشمالي من قصر وستمنستر في لندن وعادة ما يمتد ليشير إلى كل من الساعة وبرج الساعة أيضا. ويعرف البرج رسميا باسم برج إليزابيث، سُمّي بذلك أثناء الاحتفال باليوبيل الماسي للملكة اليزابيث الثانية في عام 2012؛ وكان يعرف قبل ذلك ببرج الساعة.

وأصبحت الساعة رمزاً ثقافيا للمملكة المتحدة، ولا سيما في وسائط الإعلام المرئية. عندما يرغب التلفزيون أو صانعي الأفلام الإشارة إلى موقع عام في البلاد، فإن الطريقة الشائعة للقيام بذلك هي إظهار صورة للبرج، وغالبا ما يكون مع حافلة حمراء ذات طابقين أو سيارة أجرة سوداء في المقدمة .

في عام 2008 وجد استطلاع لـ 2,000 شخص أن البرج كان المعلم الأكثر شعبية في المملكة المتحدة، استُخدِم أيضا الصوت إشارةً لضبط الوقت في بعض الإذاعات مثل BBC وهي ممارسة بدأت في 31 ديسمبر 1923 من الميكروفونات المثبتة بشكل دائم في البرج وتوصيلها عن طريق الخط إلى البث الحي.

ويعتبر محور احتفالات السنة الجديدة في المملكة المتحدة، مع محطات الإذاعة والتلفزيون لدقاتها وللترحيب ببداية السنة الجديدة.

صورة Palace of Westminster

البرج
تاريخ
بُني برج إليزابيث الذي كان يُعرف في الأصل باسم برج الساعة، ويُعرف شعبيًا باسم «بيغ بن»، جزءًا من تصميم تشارلز باري لقصر وستمنستر الجديد بعد أن دمر حريقٌ هائل القصر القديم في 16 أكتوبر من العام 1834. مع أن باري كان المهندس المعماري الرئيس للقصر ذي الطراز القوطي الجديد، فإنه استعان بأغسطس بوجن لتصميم برج الساعة الذي يشبه تصاميم بوجن السابقة، يشمل ذلك تصميم قاعة سكاريسبريك، وهي منزل ريفي في لانكشاير. بدأ بناء البرج في 28 سبتمبر من العام 1843. وكان المقاولان المسؤولان عن البناء هما توماس غريسيل وصموئيل مورتون بيتو. وتشير مجرفة منقوشة في أرشيف البرلمان إلى أن إميلي، شقيقة زوجة ابن بيتو، مُنحت شرف وضع الحجر الأساس. وكان هذا آخر تصميم لبوجن قبل أن يصاب بمرض عقلي ويموت في عام 1852، وقد كتب بوجن نفسه، في وقت زيارة باري الأخيرة له لجمع الرسومات: «لم أعمل بجد في حياتي كما عملتُ من أجل السيد باري، أما غدًا فسأُسلّم تصاميمي جميعها لإنهاء برج الجرس، وهي تصميمات جميلة للغاية».

التصميم
اكتمل بناء البرج في العام 1859، وقد صُمّم وفق طراز الإحياء القوطي لبوجن، ويبلغ ارتفاعه 316 قدمًا (96.3 مترًا)، ما يجعله ثالث أطول برج ساعة في المملكة المتحدة. تقع وجوه الساعة (في المركز) على ارتفاع 180 قدمًا (54.9 مترًا) فوق مستوى الأرض. قاعدته مربعة الشكل، يبلغ طول كل ضلع منها 40 قدمًا (12.2 مترًا)، وتستند إلى أساسات خرسانية بسماكة 12 قدمًا (3.7 مترًا). وقد شيّد باستخدام الطوب، ومُغطى من الخارج بحجر أنستون الجيري ذي اللون الرملي من جنوب يوركشاير، ويتوّجه رأس مدبب مغطى بمئات من بلاطات السقف المصنوعة من الحديد المصبوب. يحتوي البرج على درج حلزوني يضم 290 درجة حجرية تؤدي إلى غرفة الساعة، تليها 44 درجة للوصول إلى غرفة الجرس، ثم 59 درجة إضافية إلى قمة الرأس المدبب.

ثمة فوق غرفة الجرس وضوء أيرتون، 52 درعًا مزينة بشعارات وطنية تمثل الدول الأربع في المملكة المتحدة: الوردة الحمراء والبيضاء لسلالة تيودور في إنجلترا، والشوك لإسكتلندا، وزهرة النفل لأيرلندا الشمالية، والكرّاث لويلز. وتتضمن هذه الدروع أيضًا ثمرة الرمان، رمز كاثرين أراغون، الزوجة الأولى للملك هنري الثامن من سلالة تيودور؛ والبوابة التي ترمز إلى مجلسَي البرلمان؛ وزهور الزنبق، وهي إرث يعود إلى الفترة التي ادعى فيها ملوك إنجلترا حكم فرنسا.

صمم ديفيد بوسويل ريد، المعروف بلقب «جدّ التكييف»، فتحة تهوية تمتد من مستوى الأرض حتى غرفة الجرس، وتبلغ أبعادها 16 قدمًا (4.9 مترًا) × 8 أقدام (2.4 مترًا)، وكان الهدف منها إدخال هواء بارد ونقي إلى قصر وستمنستر؛ لكن لم تنجح هذه الفكرة عمليًا، وأُعيد استخدام الفتحة مدخنةً حتى العام 1914 تقريبًا. واشتملت أعمال الترميم التي جرت بين العامين 2017 و2021 على إضافة مصعد داخل هذه الفتحة.

ترتكز أساسات البرج على طبقة من الحصى، وتحتها طبقة من الطين اللندني. وبسبب هذه الأرض اللينة، يميل البرج قليلًا نحو الشمال الغربي بمقدار تقريبي يبلغ 230 ملم (9.1 إنش) على ارتفاع 55 مترًا، ما يوحي بميلٍ نحو 1⁄240. ويتضمن هذا الميل زيادة مخططة تصل إلى 22 ملم نتيجة أعمال الحفر لتمديد خط اليوبيل. وفي تسعينيات القرن العشرين، ضُخّت آلاف الأطنان من الخرسانة في الأرض تحت البرج لتثبيته في أثناء بناء قسم وستمنستر من خط اليوبيل في مترو أنفاق لندن. ويميل البرج تقريبًا بمقدار 500 ملم (20 إنش) عند القمة الزخرفية. ويعتقد الخبراء أن هذا الميل لن يسبب أي مشكلة مدةً تتراوح بين 4,000 إلى 10,000 عام.

ضوء أيرتون
أضاف (أكتون سمي أيرتون) عنصرًا جديدًا في العام 1873، وقد كان حينها المفوض الأول للأشغال والمباني العامة. يُعرف هذا العنصر باسم «ضوء أيرتون»، وهو فانوس موضوع أعلى غرفة الجرس ويُضاء كلما انعقد مجلس العموم بعد حلول الظلام. وتمكن رؤيته من مختلف أنحاء لندن. كان موجّهًا في الأصل نحو قصر بكنغهام حتى تتمكن الملكة فيكتوريا من النظر من نافذتها ومعرفة ما إذا كان المجلس في حالة انعقاد.

غرفة السجن
ثمة داخل البرج غرفة سجن مكسوّة بألواح من خشب البلوط، ولا يمكن الوصول إليها إلا من خلال مجلس العموم، وليس عبر مدخل البرج. وقد استُخدمت آخر مرة في العام 1880 حين سُجن الملحد تشارلز برادلَو، عضو البرلمان المنتخب حديثًا عن نورثهامبتون، على يد مسؤول الأمن في البرلمان بعد احتجاجه على أداء قسم الولاء الديني للملكة فيكتوريا. رسميًا، لا يزال بإمكان مسؤول الأمن إجراء الاعتقالات، إذ يمتلك هذه الصلاحية منذ العام 1415. أما الغرفة، فتشغلها حاليًا لجنة العرائض التي تشرف على الالتماسات المقدّمة إلى البرلمان.

التسمية
كان الصحفيون في عهد الملكة فيكتوريا يطلقون على البرج اسم برج سانت ستيفن، نظرًا إلى أن أعضاء البرلمان كانوا يجلسون في الأصل في قاعة سانت ستيفن، فكانوا يشيرون إلى أي أخبار تتعلق بمجلس العموم أنها «أخبار من سانت ستيفن»، وهو مصطلح لا يزال مستخدمًا في التغطية السياسية باللغة الويلزية بعنوان «سان ستيفان». ويحتوي القصر بالفعل على عنصر يُسمى «برج سانت ستيفن»، يقع فوق المدخل العام. وفي 2 يونيو من العام 2012، صوّت مجلس العموم لصالح اقتراح تغيير اسم البرج من برج الساعة إلى برج إليزابيث إحياءً لذكرى الملكة إليزابيث الثانية في عام اليوبيل الماسي لها، وذلك لأن البرج الغربي الكبير المعروف باسم برج فيكتوريا قد أُعيدت تسميته تكريمًا للملكة فيكتوريا بمناسبة اليوبيل الماسي لها أيضًا. وفي 26 يونيو من العام 2012، أكد المجلس إمكان تغيير الاسم. وأعلن رئيس الوزراء آنذاك، ديفيد كاميرون، تغيير الاسم رسميًا في 12 سبتمبر من العام 2012. وأقيم ذلك من خلال مراسم تسمية كشف فيها جون بيركو، رئيس مجلس العموم حينها، عن لوحة مثبتة على البرج في ركن المتحدثين في حديقة هايد بارك المجاورة.

ترميمات 2017
في يوم الإثنين 14 أغسطس 2017، أعلن مجلس العموم توقف ساعة بيغ بن عن العمل بدايةً من ظهر يوم 21 أغسطس 2017، وعلى أن يستمر هذا الإيقاف حتى عام 2021 لإجراء أعمال الترميم والصيانة التي ستخضع لها الساعة في سبيل الحفاظ عليها وضمان بقائها وبرج إليزابيث لِفترةٍ أطول، على أنها ستعمل في مناسباتٍ استثنائيةٍِ مثل احتفالات العام الميلادي الجديد.

وكانت أخر صيانة مهمة حدث للبرج منذ أكثر من ثلاثون عاماً مابين 1983 و 1985.

أولاً، من أين جاء اسم ساعة بيغ بن؟

يعتقد أن اسم Big Ben جاء تكريماً  للرجل الذي أشرف على المراحل الأخيرة من بناء البرج وتركيب الجرس، السير بنيامين هول، فيما تقول نظريات أخرى إن بن اختير تخليداً لبطولات ملاكم الوزن الثقيل بنيامين جونت، الذي تقاعد قبل عامين فقط من اكتمال بناء البرج.

تقع الساعة الضخمة في الطرف الشمالي من قصر ويستمنستر، المعروف باسم مبنى البرلمان، حيث يلتقي فيه مجلس العموم ومجلس اللوردات. أما المبنى الذي تقع فيه الساعة فكان يعرف ببرج الساعة (Clock Tower)، لكن منذ العام 2012 أعيدت تسميته برج إليزابيث (Elizabeth Tower) تخليداً للملكة إليزابيث، وذلك بمناسبة الاحتفال بـ”اليوبيل الماسي” (Diamond jubilee) لحكمها العرش 60 عاماً. (الاحتفال يقام بمناسبة مرور 60 عاماً على مرور حدث معين في بريطانيا).

ساعة بيج بن تبدأ عملها 3 يونيو عام 1859

مقالات ذات صلة