المقالات والسياسه والادب

عتابُ الغائِب

هدى عبده

عتابُ الغائِب

أأخفي اشتياقي… أم أذيع حكايتي؟

وقد ضاق من وجدي الفضاء وساعتي!

إليك حملت القلب طفلا مرهقا

يُنادي، فلا تصغي لصوت براءتي.

أأكتب للريح الرسائل كلها،

وأنت الذي أحييت فيّ كتابتي؟

أراك بعيدًا… لا تُحس بأنني

أموت على مهل بطول غيابتي.

أما كنت تدري أن قلبي موطنٌ

بنيت عليه الحلم بعد شتاتي؟

وأنك إن غبت استحال مساءنا

رمادا، وضاع الضوء من شرفاتي.

أُعاتبك الآن، وليس لأنني

أُريد انتصارا في خصام حياتي.

ولكن لأن الصمت أنهك أضلعي،

وأوجع نبض القلب قبل دموعي.

أحببتكَ الحب الذي لو قسمت

حرارته… أحيت رُفات موات.

فكيف نسيت الوعد؟ كيف تركتني

أُجالس وحدي خيبة الساعات؟

أكان الهوى عندي صلاةً خاشعًا،

وكان لديك مجرد الذكريات؟

إذا كنت لا تدري بما في جوانحي،

فماذا تُسمي كلّ تلك سكاتي؟

وهل خلقت عيناي إلا لترتجي

خطاك، إذا طال الأسى في جهاتي؟

سأبقى، وإن طال الغياب، مُهابةً،

فكبريائي يصون حرمة ذاتي.

فإن عدت يوما… عُد بقلب صادق،

فما عاد يُجدي العذر بعد فوات.

وإن لم تعد، فالله يعلم أنني

وفيت، وكان الوفاء آخر آياتي.

فلا تُكثر الأعذار بعد جفائكَ،

فبعض الجراح تموت دون مواساة.

وسأجمع الأحلام ثم أودعها،

وأمضي بعزم لا يرى بانكساراتي.

فما كل من سكن الفؤاد سيبقى،

ولا كل حب يُكتب الخلد آتِي.

ويبقى الذي في القلبِ سرا مؤبدا،

يُناجي الإله بصمته… وثبات.

د. هدى عبده ✒️

مقالات ذات صلة