المقالات والسياسه والادب

عم تقلي مشغول

‏الكاتبة إيمان نجار
‏المحكي اللبناني
‏يعني بدّك أقنع حالي إنّك مشغول عني بكل هالدقايق والساعات؟
‏طيب، مشغول عني… بس فاضي لغيري؟
‏بتضهر، وبتضحك، وبتردّ، وبتنشَر، وأنا؟
‏أنا بيجي دوري آخر الليل، بعد كل شي، متل مسك الختام بس بلا طعم.
‏بتنسى إنّي كنت الشخص يلي وقّف الدنيا كرمالك،
‏وأنت اليوم عم تسرح فيها كإنّي ما كنت.”
‏”بتقلي ما تحمّلي الموضوع أكتر من حجمو،
‏بس أنا ما عم كبّر، أنا عم شوف بعيني!
‏ما بقى فيني صدّق حججك،
‏ولا كل هالـ (كنت نايم، مشغول، ما انتبهت)…
‏إنتبهت لكل شي، إلا إلي.
‏طيب، سؤالي إلك:
‏إذا كل شي بحياتك إلو وقت…
‏ليش أنا وقتي دايمًا مؤجّل؟
‏ليش ما بكون أول الأولويات؟
‏ولاّ أنا بس محطة بتوقف فيها وقت ما بتلاقي غيري؟
‏أنا مش انتظارك الدايب ع خطّ الواتس…
‏ولا صوت الرسالة يلي بتطنّ وما بيوصلك شعور وراها.
‏أنا بنت، فيها كرامة، فيها وجع، فيها حب،
‏بس مش حبّ مكسور الجناح.”
‏شو؟ مشغول؟
‏طيب، رح صدّقك… مرة ومرتين وثلاثة.
‏بس ما في حدا بهالدني مشغول عن حدا بيحبّه،
‏اللي بده يردّ… بفضي لو دقيقة،
‏لو حتى بنَفَس، لو حتى بكلمة “مشغول هلّق، بحكيك بعدين”.
‏مشكلتي إنّي كنت طيبة زيادة،
‏بستوعب، بسكُت، بقول يمكن معذور.
‏كنت عم بحضن أعذارك متل ما بحضن صوري معك،
‏بس الحقيقة؟
‏اللي بيغيب عني بدون ما يِطمّن،
‏ما بينطرني لما يفضى،أكيد بينساني.
‏ما بعرف شو أصعب،
‏سكوتك الطويل؟
‏ولا أنا اللي كنت عم لاقي مبرر لتجاهلك؟
‏ولا يمكن أصعب شي… إني كنت شايفتك غير عن كل الناس،
‏وأنت طلعت متل الكل،
‏بتعرف تحكي، بس ما بتعرف تهتم.
‏…وما تزعل،
‏لأنو ما عاد في شي بينكسر فيّي.
‏أنا اللي وقفت على بواب سكوتك سنين،
‏فتّحت الباب ومالقيتك ما كنت هون أصلاً.
‏يمكن كنت عندي، بس ما كنت إلي.
‏فبكرا إذا اشتقتلي،
‏ما تفتّش عليّ بنفس الرقم،
‏أنا غيّرت طريقي،
‏وبطّلت شوفك بعيوني… صرت شوفك درس.
‏درس بيقول:

‏ما حدا بيستحق دمعة من اللي بيضيع عمره وهو ناطر شخص “مشغول”.

مقالات ذات صلة