عودة الكلمات

عودة الكلمات
بقلم نور شاكر
ها هي الكلمات تعود إلى ملاذها الأول، بعيدًا عن صخب الهواتف وضوضاء السوشيال ميديا، وبعيدًا عن تعديلات الكيبورد وأخطائه المزعجة
عدتُ إلى دفتري، ذاك الرفيق القديم الذي لم أهجره حقًا، بل كنت أضعه جانبًا حين يغريني وهج الشاشة
لطالما كان الورق حضني الأول وملجئي الذي ألوذ به كلما أثقلني الصمت أو ازدحمت داخلي الحروف غير أن كتاباتي في الآونة الأخيرة تحولت إلى سطور متكسرة على شاشة الهاتف، لا روح فيها كما للحبر حين يسيل على بياض الصفحة
فكم افتقدتُ رؤية حروفي وهي تتشكل من أناملي، وأصغي إلى صوت القلم وهو يخطها بصدق لا يعرفه الكيبورد
الآن، وأنا أستعيد ذلك الحنين، أشعر أنّ الورق ليس مجرد مادة خام، بل مرآة صافية تحفظ وجهي كما كنتُ، وتُعيد إلي دفء البدايات ما أجمل أن تتساقط الكلمات من الروح مباشرة إلى الصفحة، بلا وساطة شاشة ولا ضجيج، كأنها تُولد من جديد نقيةً صافية، تحمل رائحة الذكريات ولون الزمن
إنها ليست عودة إلى الماضي فحسب، بل عودة إلى ذاتي التي لم يبهت فيها شغف الكتابة، مهما تبدلت الوسائل وتغيرت الأزمنة



