الجملة دي بسيطة أوي، لكن وجعها كبير أوي على القلب.
من أول ما وعينا على الدنيا وإحنا بنتعلم الفقد بشكل أو بآخر. بنقابل ناس، نتعلق بيهم، نحلم معاهم، نشاركهم أيامنا وضحكتنا وأسرارنا، ونفتكر إن وجودهم ثابت في حياتنا… وفجأة يجي يوم ونكتشف إن مفيش حد مضمون، وإن الرحيل سنة الحياة.
لكن الحقيقة إن الوجع مش في الرحيل نفسه…
الوجع في الطريقة اللي الناس بترحل بيها.
في ناس بترحل أول ما تحتاج لهم.
وقت ما تكون مكسور، محتاج كلمة، محتاج حضن، محتاج حد يسندك…
تلف حواليك ومتلاقيش غير الفراغ.
تكتشف إن اللي كنت فاكرهم سند، كانوا مجرد زينة في أيامك الحلوة.
وفي ناس تانية بترحل بعد ما تخلص مصلحتها.
تاخد منك حبك، ووقتك، ومجهودك، واهتمامك، ويمكن عمرك كله…
ولما يجي دورها ترد الجميل، تمشي كأنك كنت محطة مؤقتة في طريقها.
ساعتها مش بتحزن عليهم قد ما بتحزن على نفسك، وعلى كل المشاعر اللي اديتها للشخص الغلط.
وفي ناس بترحل لما تلاقي البديل.
النهارده أنت كل الدنيا، وبكرة تبقى ولا حاجة.
حد جديد يدخل حياتهم، فتختفي قيمتك فجأة.
كأن كل الذكريات اللي بينكم كانت مجرد ملفات اتعملها حذف.
من غير مشاكل، ومن غير خناقات، ومن غير أسباب واضحة.
بس في يوم صحيت لقيت نفسك خارج الخطة.
خارج الأحلام.
خارج الحكاية كلها.
ويمكن ده النوع اللي بيسيب ألف سؤال من غير إجابة.
لكن أقسى الرحيل على الإطلاق…
هو الرحيل إلى الله.
لما شخص كنت متعود على وجوده، على صوته، على تفاصيله الصغيرة، يختفي من الدنيا كلها.
تدور عليه متلاقيهوش.
تفتح موبايلك عشان تكلمه وتفتكر إنه مش هيرد تاني.
تشوف مكانه فاضي، وكرسيه فاضي، وضحكته سايبة صدى في كل ركن.
الرحيل ده مختلف…
لأنك عارف إنه مش بإيده، ومش بإيدك.
لكن القلب برضه بيتوجع.
والمؤلم إن كل الطرق موجعة.
موجع إن حد يختارك ثم يستبعدك.
وموجع إن حد يعدك بالبقاء ثم يرحل.
وموجع إنك تفضل متمسك بشخص، وهو من زمان سايب إيدك.
وموجع إنك تبذل من قلبك، وفي النهاية ترجع بإيدين فاضيين.
بس مع الوقت بنتعلم حقيقة مهمة…
إن اللي راح، راح.
وإن التعلق بالمغادرين مش بيرجعهم.
وإن العمر أقصر من إننا نقضيه واقفين قدام أبواب اتقفلت.
يمكن بعض الناس كانت مجرد درس.
وبعضهم كانوا اختبار.
وبعضهم كانوا نعمة وانتهت.
وبعضهم كانوا وجع علشان يعلمونا القوة.
ويمكن ربنا بيشيل ناس من حياتنا لأن وجودهم كان هيأذينا أكتر من غيابهم.
فمتزعلش إن حد رحل…
ازعل بس لو الرحيل خلاك تفقد نفسك.
خليك فاكر إن قيمتك مش مرتبطة بحد بقى أو مشي.
وإن اللي مكتوب له يكمل معاك هيكمل.
واللي نصيبه طريق تاني، مهما حاولت تمسكه، هيمشي.
كلهم يرحلون…
لكن الأجمل من كل ده إنك رغم كل الرحيل لسه قادر تقوم، ولسه قلبك بينبض، ولسه ربنا بيفتح لك أبواب جديدة، ويعوضك بأشخاص ما يعرفوش معنى الغياب إلا لو كان غصب عنهم.
فسيب اللي راح يروح…
وادعي للي مات بالرحمة…
وافتح قلبك للحياة من جديد.
لأن النهاية الحقيقية مش إن الناس تمشي…
النهاية الحقيقية إنك تفضل واقف مكانك بعد ما يمشوا.