المقالات والسياسه والادب

بينَ الروحِ والخُوارزميّات

بينَ الروحِ والخُوارزميّات

د. هدى عبده 

 

أمشي ويُبصرني الزمان مفكرًا

والفكر بين تساؤلٍ وجواب

وأرى الحضارة تستطيل كأنها

مد يُطل على مدى الأحقاب

صنعت يد الإنسان ألف وسيلةٍ

تمد السواعد بالهدى والصواب

حتى غدت للعقل تُحسن محاكياً

وتفيض بالأفكار والآداب

لكن في الإنسان سرّا خالداً

لا يُستعار لبارد الحُساب

في القلب نبضٌ لا تُفسر سره

كل الخوارزميّات والأسباب

أنا حين أبكي لا تُجيد دموعها

وصف الأسى في لوعة الأحباب

وأنا إذا فرحت روحي تفتحت

أزهار عمري في رُبى الأحباب

قد تُحصي الآلات عدد كواكب

لكن تُرى… هل تُدهش الشهُب السَّوابي؟

هل تعرف الأشواق حين تُحرقُ الـقلب المُعنّى في هوى الأحباب؟

أم هل تُحسّ برعدة في مهجة

للقاءِ بعد تباعد وغياب؟

العلم نور، والذكاء وسيلة

تمضي بفضل العزم والألباب

لكنّ أخلاق القلوبِ سفينتي

في موج هذا العصر والأنصاب

فالآلةُ العمياء تمضي صامتًا

وفق المعادلة التي بحساب

إن شئت عدلًا زاد عدلُ مسيرها

أو شئت ظلمًا فاسأل الخراب

لا تجعلوا التفكير عبد سهولة

فالشك باب الحكمة الوثاب

إنّ التأني في العقول فضيلةٌ

والعجل أصل الزلل المُرتاب

أطفئ شعاع الشاشة الغراء واصغ

للماء فوق ترابك السّكاب

واسمع سؤال الطفل حين يمدّه

شغفُ البراءة نحو سرّ السحاب

فالروح أوسع من ذكاء آلةٍ

وأجلّ من أرقامها بحساب

سيظل إنسان الرسالة شامخًا

ما دام يحيا رحمة وإياب

ولئن تقدم كل صُنعٍ باهرٍ

فالروح تاج المجد في الألباب

هي نفخة الرحمن تبقى نورنا

وتظل أسمى من جميع سراب.

د. هدى عبده 🖋

مقالات ذات صلة