المقالات والسياسه والادب

نافذة الحنين

نافذة الحنين

بقلم.. هدى عبده 

 

يا نافذات الروح هُبّي وانثري

عطر السنين على رُبا وجداني

رُدي إليَّ طفولتي بشفافة

كانت تُضيء البرء في أشجاني

كانت تُحادث وردة في روضة

وترى الوجود قصيدة الألحان

ما كان بيت الطين إلا موئلاً

للحب، لا للجدر والأركان

كانت وجوه الأهل شمس مودة

تسري فتوقظُ في الفؤاد أماني

وصدى أبي، كالنورِ، يملأُ مهجتي

حكما تشيد في الدروبِ كياني

واليوم ارجع كلما ضاق المدى

لعيون أمس صافيات جنان

لا كي أقيم على الرماد مآتمًا

بل كي اجدد عزمتي وجناني

فالحنينُ ليس دموع قلبٍ خائفٍ

بل حكمةٌ تُحيي عُلا الإنسان

هو جذوةٌ تبقى تُقاوم وحشةً

في عصر صخب مُثقل الطوفان

هو جسرنا ما بين أمسٍ مُشرقٍ

وغدٍ يُشيّد بالعُلا والتفاني

إنّ الحضارة لا تقام بزخرف

أو بالقصور وشاهقِ البنيان

لكن بأخلاق النفوس إذا سمت

وبنور علمٍ صادق الإيمان

أحيا وأحمل من مآثر ماضنا

ما يستحقّ الخلد في الأزمان

وأدع الذي قد جاوزتهُ مسيرة

راضي الفؤاد، مطمئن الجنان

فإذا الرحيل أتى، فلا أرجو سوى

قلب نقيٍّ عامر الإحسان

ويد تُلوح للمحبة دائما

وروحٍ تُحلق في ذُرى الرضوان

فالحنين ليس رجوع خُطوة هارب

بل عودة الأرواح للأوطان

منه استقيت صفاء نفسي كلما

غامت سماء العمر بالأحزان

فمضيت أحمل في الضلوع منارة

تهدي الخُطا… وتُضيء كل مكاني.

د. هدى عبده 🖋

مقالات ذات صلة