المقالات والسياسه والادب

يقولون..الوقت يشفي بقلم: مستشار محمود السنكري

يقولون..الوقت يشفي

بقلم: مستشار محمود السنكري

يقولون إنّ الوقت يشفي كلّ شيء… وكأنّ الزمن طبيب يحمل وصفة سحرية لمداواة القلوب. لكن، هل حقًّا يشفي الوقت؟ أم أنّه فقط يعلّمنا كيف نتعايش مع الألم، حتى يصير جزءًا من ملامحنا؟

 

الوقت لا يمسح الذاكرة، بل يخفّف حدة الندوب، يجعلنا نبتسم عند ما كان يبكينا، ويحوّل الجرح النازف إلى أثر صامت، يذكّرنا بأننا نجونا. هو لا يُعيد ما فقدناه، لكنه يمنحنا القدرة على المضيّ، خطوة بعد خطوة، حتى نتصالح مع فكرة أنّ بعض الأشياء لن تعود أبدًا.

 

الوقت ليس عدوّنا كما يظن البعض، بل معلّم صبور، يدرّب أرواحنا على الصبر، ويكشف لنا أن الحزن ليس نهاية العالم، بل بداية عمق جديد فينا. مع مرور الأيام، تتغير نظرتنا لما حدث، نصبح أقل غضبًا وأكثر حكمة، وندرك أن ما كسرنا، في الحقيقة صاغنا بشكل آخر، ربما أجمل.

 

لكن… هناك جروح لا يشفيها الوقت وحده. تحتاج إلى مواجهة، إلى بكاء صادق، إلى غفران للذات أو للآخرين. وإلّا تحوّلت إلى غصّة صامتة تعيش معنا رغم تعاقب الفصول. فالزمن يعطينا الفرصة، لكنّ القرار يبقى لنا: أن نشفى، أو أن نظل أسرى لما كان.

 

وهكذا، حين يقولون إن الوقت يشفي، ابتسم. لأنك تعلم أنّ الوقت وحده لا يفعل المعجزات، إنما هو الطريق الذي يمنحنا فرصة أن نعيد اكتشاف أنفسنا، ونخرج من الألم أكثر إنسانية، وأكثر استعدادًا للحياة.

 

مقالات ذات صلة