المقالات والسياسه والادب
لماذا الحقد بقلم ا. سبيله صبح

سؤال يطرح نفسه، لماذا الحقد؟ ولكي نصل إلى الإجابة عن هذا السؤال لابد لنا أن نتناول موضوع الحقد في عدة عناصر :
* ماهية الحقد :
الحقد نيران تشتعل في صدر صاحبها غلًا وكرهًا لشخص ما أوربما للعديد من الأشخاص فتفسد على صاحب هذا القلب حياته و تجعله يتمنى زوال النعم عن أخيه، وإلحاق الأذى به، وهذا شعور سلبي مُقيت ينشأ في الصدر وغالبا ما يرجع سببه إلى الغيرة والحسد.
الحقد في الإسلام:
لقد جعل الاسلام صفاء القلوب من أعظم القربات إلى الله تعالى، يقول تعالى:
“وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَابِلِين “.
كما ورد عن النبي عليه السلام أنه قال : إياكم والحسد، فإن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب .
والحقد صورة من صور الحسد، حيث يجمع بين كراهية الخير للغير وبين الرغبة في زوال النعم عنه.
و مما أُثِرَ عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه: أنه كان يقول : لا يحمل الحقد من تعلو به الرتب.
_ لماذا يحقد الناس؟
ترجع اسباب الحقد إلى واحد أو أكثر من الأسباب التاليه :
١_ حب الدنيا : ونرى ذلك عندما يقيس الإنسان قيمة نفسه بما يملكه و يُحَقِّر نجاح الآخرين، فلا يرى غير نفسه ولا يحب الخير لسواها .
٢ _ الغيرة والحسد: وذلك عندما يري الحاقد نعمة على غيره فيتمنى زوالها وقد لا يكتفي بالتمني بل يسعى لتحقيق ذلك .
٣ _ الانتقام : فبعض النفوس لا تعرف السماح ولا العفو ، فتحمل الضغينة دائماً في نفوسهم.
٤ _ ضعف الإيمان: ويأتي ذلك بسبب عدم الرضا بما قسمه الله له ، بل يسوقه شيطانه للحقد على الآخرين فينظر للنعم التي
يملكونها ولا ينظر إلى آلامهم ومعاناتهم فيستكثر ماهم فيه من النعم ولو رضي لكان أرجي أن تأتيه النعم من حيث لا
يحتسب، فمن رضي فله الرضا.
**أثر الحقد على النفوس**
_ الحقد يُطفئ نور القلب ويزرع الضيق في صدر صاحبه .
_ كذلك يدفع صاحبه للظلم وربما للسحر والكيد، فيؤذي الآخرين ويهلك نفسه.
_ من المحزن أن نرى الأصدقاء أعداء بسبب الحقد، فكم من صديق انقلب عدوًا وكم من بيوت هُدمت وعداوة زُرِعت في النفوس أساسها الحقد .
_ الحقد يحرم صاحبه من لذة الرضا، وطمأنينة النفس ، وراحة القلب.
**طرق الوقاية من الحقد **
١ _ الرضا بما قسمه الله وبكل ماقدر له وليعلم المرء أن تدبير الله كله خير وإن لم يأت بما تهواه النفوس فالله يعلم بالأصلح لعبده من نفسه .
٢_ عندما ترى نعمة عند غيرك تدعوا له بالبركة ولتعلم أن من رزق غيرك قادر على أن يرزقك وأن ما جاد به على غيرك لن يُنقص شيئًا من رزقك .
٣_ شكر الله على نعمه يقول تعالى ” لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي الشديد” .
٤ _ تهذيب النفس وتربيتها على العفو والصفح بدلًا من الحقد والغل.
٥ _ الإلتزام بالأذكار وتلاوة القرآن فإنهما يمحوان سواد القلوب ويُسكنان القلوب النقاء والصفاء .
** في الختام **
الحقد من أخطر أمراض القلوب فهو يُفقد صاحبها السيطرة على غضبه ويجعله عبدًا لهوي نفسه وشرورها، فإذا كنا نؤمن
حقًا بأن الأرزاق بيد الله، يقسمها كيفما شاء، وأن كل منا مُحاط بعناية الله وتحت رحمته، وأن الفضل بيد الله يُؤتيه من يشاء فلماذا نحقد ونكره؟
فيجب علينا أن نُنقي سريرتنا ونُطهر قلوبنا إعمالًا لقول النبي عليه السلام :” لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه”.



