لما الراجل ينسى دوره والست تنسى نفسها كتبت/د/شيماء صبحي في بيوت كتير ما بتخربش بسبب الفقر، ولا بسبب الظروف، ولا حتى بسبب قلة الحب… لكن بتخرب لما كل طرفطرف ينسى مكانه الحقيقي، ويفضل يبص على غلطات التاني وينسى إنه كان جزء من المشكلة من البداية. ولو كل راجل عرف قيمة الست اللي معاه… الست اللي سابت بيت أهلها وجات تشاركه حياته، وتستحمل تقلباته، وتخاف على زعله قبل فرحه… كان زمان الرجالة بيتنافسوا في الاحتواء والرعاية والاهتمام، مش في التجاهل والتقليل وكسر الخواطر. الست بطبعها مش بتكره أهل جوزها… بالعكس، نفسها تكسبهم وتحس إنها وسط أهلها. لكن لما تلاقي إهانة وسخرية وتدخلات وظلم وسكوت من جوزها… قلبها بيبدأ يقفل واحدة واحدة. مش لأنها شريرة… لكن لأن الوجع بيغير المشاعر. وبرضه الست مش بتقوم من النوم فجأة وتقرر تسترجل! مافيش ست بتحب تشيل كل حاجة لوحدها… ولا تحب تبقى هي الأب والأم والراجل والست في نفس الوقت. لكن لما الراجل يتنازل عن مسؤوليته… ولما يهرب من قراراته… ولما يسيبها تواجه الدنيا لوحدها… بتضطر تلبس دور عمرها ما كانت عايزاه. والمصيبة الأكبر… إن بعض الرجالة بيشتكوا بعد كده ويقولوا: “مراتي شخصيتها قوية زيادة!” طب ما أنت اللي سبت مكانك فاضي! ولما الست تتحول لسيدة على الراجل… غالبًا بيكون لأن الراجل فشل يكون قائدًا بالحكمة والاحتواء والاحترام. فالقيادة عمرها ما كانت بالصوت العالي… ولا بالسيطرة… ولا بالخوف. القيادة الحقيقية إن اللي حواليك يحبوا يسمعوا كلامك لأنهم واثقين فيك… مش لأنهم خايفين منك. والحقيقة المؤلمة اللي ناس كتير مش بتحب تسمعها… إن الست لما تبطل تكون أنثى زي الأول… ممكن يكون فيه جزء كبير من السبب راجع للراجل نفسه. لأن الأنثى بتزهر بالاحتواء… وبتموت بالإهمال. بتتفتح بالكلمة الحلوة… وبتقفل بالقسوة. بتدي من قلبها لما تحس بالأمان… وبتسحب مشاعرها لما تحس إنها بقت مجرد واجب في حياة حد. وفي المقابل… لما الست تبقى ناكرة للجميل… أو مستهترة بمشاعر جوزها… أو مستمتعة بإهانته… هي كمان بتشارك في هدم البيت. لأن البيوت ما بتقعش على طرف واحد. الحقيقة إن كل بيت بيخرب كان فيه أخطاء صغيرة اتسابت تكبر… وكلمات جارحة اتقالت واتنسيت عند صاحبها… لكن فضلت محفورة في قلب الطرف التاني. في النهاية… البيوت مش محتاجة بطل ولا بطلة. محتاجة راجل يحتوي قبل ما يحاسب… وست تقدر قبل ما تعاتب. محتاجة اتنين فاهمين إن الزواج مش معركة فيها غالب ومغلوب… الزواج سفينة… ولو كل واحد فضل يخرم في ناحيته ويقول “مش شأني”… الاتنين هيغرقوا في الآخر. وأوجع حاجة في الدنيا… إن ناس كتير بتدور على سبب خراب البيوت بعيد… بينما السبب كان كل يوم قاعد معاهم على نفس السفرة… وبيتكلم بنفس اللسان… ويكرر نفس الأخطاء.