المقالات والسياسه والادب
مابين الرغبة والهروب كتبت/د/شيماء صبحى

مابين الرغبة والهروب
(من واقع الحياه)
لما المتعة تبقى فخ مش راحة
هو شاب في بداية الثلاثينات، متجوز من سنين، شكله من بره عادي جدًا، لكن جواه عالم تاني خالص…
من أيام المراهقة، وهو بيحس إن الحياة كلها بتدور حوالين العلاقات، بيفكر فيها طول الوقت، بيدور عليها، ولو يوم عدى من غيرها بيحس إنه فقد حاجة كبيرة.
الجواز ما غيرش حاجة، بالعكس… بقى يحس بملل سريع، ويدور برا البيت على اللي يحسسه إنه حي.
علاقاته كتير ومستمرة، بيحب دايمًا يعرف ناس جديدة، وكل ما يقرب من واحدة، يحس إنه محتاج يقرب من تانية.
الموضوع مش بس مجرد إعجاب أو رغبة، ده بقى أسلوب حياة، كأن فيه دايمًا فراغ جواه، ومش بيتملي.
حتى شغله اختاره على أساس يقربه من الناس اللي بيحب يتعامل معاهم، بيبرر لنفسه حاجات كتير، بس جواه عارف إن اللي بيعمله مش طبيعي، وإنه مش مرتاح فعلًا، حتى لو شكله مستمتع.
التحليل النفسي: ليه شخص ممكن يوصل لكده؟
الحالة دي ليها اسم واضح في علم النفس:
اضطراب السلوك القهري المرتبط بالعلاقات أو التفكير المستمر فيها.
مش دايمًا بيكون الدافع مجرد رغبة، أوقات كتير بيبقى الشخص بيهرب من حاجة:
من شعور بالوحدة
من نقص في تقدير الذات
من فراغ داخلي
أو من ألم قديم مدفون
بيكون جوه الشخص ده صراع بين حتة عايزة تحس بالحب والانتماء، وحتة تانية بتدور على إثبات ذاتها من خلال الإعجاب المتكرر والتجارب المؤقتة.
وكل ما بيزود في العلاقات، كل ما بيحس أكتر بالفراغ، ويكرر من غير ما يحس، كأنه بيلف في دايرة مقفولة.
السلبيات اللي بتظهر عليه من غير ما يحس:
1. عدم الاستقرار النفسي
بيحس بالتعب، حتى وهو وسط العلاقات، لأن مفيش راحة داخلية.
2. تأثيره السلبي على شريك حياته
العلاقة الزوجية بتبقى شكل من غير مضمون، وشريك الحياة بيتعب جدًا نفسيًا.
3. التعود على المؤقت
مش بيعرف يبني علاقات طويلة، وكل جديد بيزهق منه بسرعة.
4. الإحساس بالذنب أو التشتت
ساعات بينه وبين نفسه بيحس إنه تايه أو مش فاهم هو ليه مش مرتاح، رغم إن كل حاجة حواليه متاحة.
5. تبلّد المشاعر
بيبدأ يفقد إحساسه الحقيقي بالفرحة أو الحب، وكل حاجة تبقى “نفس السيناريو”.
هل في أمل؟
أكيد… بس أول خطوة هي إنه يعترف إن فيه مشكلة، وإنه محتاج يتعامل معاها بجد.
محتاج دعم نفسي متخصص
وممكن يدخل جلسات تأهيل سلوكي تساعده يفهم دوافعه ويتعلم يسيطر عليها
ويبدأ يبني علاقة صحية واحدة، تكون حقيقية مش مؤقتة
يلاقي شغفه في حاجة تانية غير العلاقات
ويتعلم يحب نفسه من غير ما يحتاج تأكيد من الخارج
الخلاصة:
فيه ناس كتير بتعيش في دوامة المتعة المؤقتة، من غير ما تاخد بالها إن المتعة اللي مش وراها راحة… مش متعة.
ولما الرغبة تبقى وسيلة للهروب، مش هتوصلك لأمان، هتوصلك لتعب.
الراحة النفسية مش في عدد العلاقات…
الراحة الحقيقية لما تلاقي نفسك… وتحترمها.
طب تبدأ منين؟
هقولك خطوات للتعافي
1. اعترف بالحقيقة لنفسك
أول وأهم خطوة… توقف الكذب على نفسك.
لو فضلت تقول “أنا راجل طبيعي”، و”كل الرجالة كده”، عمرك ما هتتغير.
اللي إنت فيه مش عادي… ده إدمان سلوكي جنسي، وبيخرب حياتك وحدة وحدة.
2. اعرف إنك مش مبسوط فعلًا
اسأل نفسك: بعد كل علاقة أو مغامرة، بتحس بإيه؟
متعة؟ ولا فراغ؟
نشوة؟ ولا لوم داخلي؟
أغلب اللي زيك بيحسوا براحة لحظية… وبعدها دوامة تانية تبدأ.
3. اعزل نفسك مؤقتًا عن مصادر الإغراء
لو شغلك نفسه بيقربك من الفتنة… لازم تعيد حساباتك.
مش لازم تسيب شغلك، لكن لازم توقف طريقة تفكيرك القديمة فيه.
خلي التعامل فيه حدود، وابدأ تحط لنفسك قواعد صارمة.
4. ابدأ رحلة العلاج النفسي
مش لازم تكون مريض نفسي علشان تروح لمعالج.
اللي عندك سلوك قهري متكرر، وده محتاج شخص متخصص يساعدك تفك الشيفرة جواك.
ممكن يكون السبب جرح قديم… أو خيانة زمان… أو حرمان طفولي… لكن لو معرفتش السبب، هتفضل تدور في نفس الدايرة.
5. اشتغل على احترامك لذاتك
اللي بيعيش حياته كلها بيقيس نفسه على عدد العلاقات اللي عملها…
بيكون عنده نقص داخلي بيحاول يعوضه بإعجاب الناس.
فكر: لو ماحدش اتفتن بيك يوم… هتفضل شايف نفسك راجل؟
لازم تحب نفسك من غير ما تكون محتاج 3 أو 4 ستات في اليوم علشان تحس إنك مهم.
6. اتعلم تعيش في علاقة واحدة وتحترمها
حتى لو علاقتك الزوجية مملة أو فيها مشاكل، مش الحل إنك تهرب منها لعلاقات برا.
الحل إنك تتكلم… تحاول… تطور فيها.
لأن المتعة اللي من قلب أمان وحب… ليها طعم تاني مش هتعرفه طول ما إنت متعلق باللحظات المؤقتة.
7. اقطع الطريق على الخيال الجنسي الزائد
مخك اتحوّل لـ”آلة بحث” عن اللقطات المثيرة، سواء في الشارع، على الموبايل، في الشغل…
لازم تمسك زمام دماغك.
مارس رياضة، اشغل وقت فراغك، ابعد عن الحاجات اللي بتحرك خيالك من غير سبب.
نصيحة أخيرة: إوعى تفتكر إن ده رجولة
اللي بيحصل معاك مش “رجولة زايدة”… دي روح جعانة مش عارفة تشبع.
اللي بيكبح رغباته، ويتحكم في نفسه، ويعيش علاقة واحدة بصدق…
هو ده الراجل الحقيقي.
مش كل اللي بيضحك وهو في حضن ست… بيكون مرتاح.
أوقات بيبقى بيهرب من وجعه، وبيستقوي بحاجة مؤقتة… بس أول ما الحلم يخلص، بيفوق على تعب أضعاف اللي قبله.
ابدأ دلوقتي.
مفيش وقت مناسب للتغيير غير اللحظة دي.



