المقالات والسياسه والادب
ما بين الثقةُ والأمان بقلم هدى عبده

الثقةُ غيمةٌ بيضاء
تُظلِّلُ قلبين جمعهما الصدق،
تُسافر بهما عبر طرقٍ مجهولة
دون خوفٍ من انكسارِ المسافة.
هي ضوءٌ يتسرّب من عيون المحبة
كأنه شمسٌ صغيرة
تُشرق كلما نطقَ العهدُ بالوفاء.
الثقةُ، يا صاحبي، ليست كلمة،
إنها وطنٌ يسكنه الأمان،
بيتٌ من طمأنينةٍ
لا يُشيَّد بالحجر،
بل يبنيه قلبٌ يعرف كيف يحفظ السرّ.
هي وعدٌ صامت
يُكتب بلا حروف،
ويمتد في العروق
كأنه نَفَس الحياة.
لكنها هشة…
كبلورٍ شفاف
يُدهشُ ببريقه،
ويُرعبُك انكساره.
لحظةُ شكٍّ واحدة
كافيةٌ لتُشعل الليلَ رماداً
وتُحوِّل المسافاتِ المضيئة
إلى صحراءَ بلا ظلّ.
حين تخون الثقة،
لا تخون الآخر فقط،
بل تهدم مرآتك الداخلية،
وتكسر صوتك الذي كان يهمس: “أنا بخير”.
الثقةُ أمان،
والأمان حضنٌ دافئ
يحمي الروح من برد الوحدة.
وحين يغيب،
نشعر كأننا عراةٌ في وجه الريح،
نبحث عن ملجأ
ولا نجده.
فاحفظ الثقة…
فهي جسرٌ للنجاة،
ومفتاحٌ للأمان،
ومن دونها
يصبح العمرُ غربةً طويلة
حتى بين أقرب الناس.
________________
د. هدى عبده




