من عجائب خلق الإنسان، التي نمرّ عليها كل يوم دون أن نتوقف أمام عظمتها، أنك عندما تريد عبور الطريق، يقوم مخك بعملية حسابية مذهلة في جزء ضئيل جدًا من الثانية! تخيل أنك تقف على جانب الطريق، والسيارات تمر أمامك بسرعات مختلفة… في لحظات خاطفة، يلتقط المخ المعلومات من عينيك، ثم يبدأ — دون أن تشعر — في تقدير: سرعة السيارة القادمة. المسافة بينك وبينها.↔️
المسافة التي تحتاج إلى قطعها لعبور الطريق. 🚶 سرعتك وقدرتك على العبور. ⏱️ الوقت المتاح قبل وصول السيارة إلى النقطة التي ستعبر عندها. ثم يصدر القرار في لحظة: اعبر الآن… أم انتظر؟ كل ذلك يحدث بسرعة مذهلة، دون أن تفتح برنامجًا، أو تضغط زرًا، أو تستخدم آلة حاسبة! إنه الكمبيوتر الرباني الذي أودعه الله في الإنسان: المخ البشري. والأعجب من ذلك أن هذه العمليات المعقدة تجري بصورة تلقائية ونحن لا نشعر بتفاصيلها. وقد تكون لحظة واحدة، أو تقدير خاطئ للمسافة والسرعة، هي الفارق بين النجاة والهلاك. وهنا نتوقف لحظة لنتأمل: من علّم العين أن تلتقط الصورة؟ 👁️ ومن جعل المخ يفسرها؟ 🧠 ومن علّمه تقدير المسافة والسرعة؟ ومن جعل الأعصاب تنقل الأوامر بهذه السرعة؟ ومن جعل العضلات تستجيب في اللحظة المناسبة؟ هل يمكن أن يكون كل هذا بلا خالق؟ سبحان من أبدع فأحسن، وخلق فسوى، وقدّر فهدى. قال تعالى: ﴿هَٰذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ ۚ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ﴾ [لقمان: 11] وقال سبحانه: ﴿وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾ [الذاريات: 21] وقال جل شأنه: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ [التين: 4] وقال تعالى: ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ﴾ [فصلت: 53] وقال رسول الله ﷺ: «إنَّ اللهَ جميلٌ يحبُّ الجمالَ» رواه مسلم. ومن أجمل ما قيل: «وفي كل شيءٍ له آيةٌ تدلُّ على أنه واحدُ» فكلما تأملنا أجسادنا، وأعيننا، وأدمغتنا، وقلوبنا، وأعصابنا… اكتشفنا أننا نعيش وسط معجزات يومية لا نلتفت إليها. نحن لا نحتاج دائمًا إلى أن نذهب بعيدًا لنبحث عن آيات القدرة… يكفي أن نتأمل أنفسنا. انظر إلى يدك… إلى عينك… إلى نبض قلبك… إلى أنفاسك… إلى عقلك الذي يفكر الآن! ثم قل من أعماق قلبك: سبحانك ربي… ما أعظم خلقك! سبحان من قال: ﴿وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾ ❤️
د. جمال أبو المعاطي صالح استشاري أمراض الباطنة والقلب والسكر