هل وصل الفينيقيون إلى الصين؟من سلسلة الفينيقين

هل وصل الفينيقيون إلى الصين؟من سلسلة الفينيقين
ملفينا توفيق أبو مراد / لبنان
*
أبعد وأعظم رحلات الفينيقيين البحرية
تُعد أبعد وأعظم رحلات الفينيقيين البحرية تلك الرحلة الاستكشافية التي داروا فيها حول القارة الإفريقية كاملة نحو عام 600 قبل الميلاد، بتكليف من الفرعون المصري نخاو الثاني، واستغرقت ثلاث سنوات.
تفاصيل أبعد الرحلات الفينيقية:
الإبحار حول إفريقيا: انطلقت السفن الفينيقية من البحر الأحمر، واتجهت جنوباً لتلتف حول الطرف الجنوبي لإفريقيا، ثم تابعت إبحارها شمالاً على طول الساحل الغربي للقارة حتى عبرت مضيق جبل طارق (أعمدة هرقل) وعادت إلى مصر عبر البحر الأبيض المتوسط.
الوصول إلى بريطانيا وشمال أوروبا: أبحر البحارة الفينيقيون والقرطاجيون (الامتداد الغربي للفينيقيين) شمالاً على طول الساحل الأطلسي لأوروبا وصولاً إلى الجزر البريطانية (شبه جزيرة كورنوال) وإيرلندا لجلب معدن القصدير.
الأطلسي الإفريقي: قاد المستكشف القرطاجي هانو (حانون) رحلة ضخمة في المحيط الأطلسي موازية للساحل الغربي لإفريقيا لمسافات بعيدة تجاوزت جنوب المغرب وسواحل السنغال الحالية.
حدود التوسع الفينيقي والحقيقة التاريخية:
لم يصل الفينيقيون بأنفسهم إلى الصين؛ فقد تركز نشاطهم البحري والتجاري في حوض البحر الأبيض المتوسط، ووصلوا إلى سواحل إفريقيا الغربية وأوروبا الأطلسية، لكنهم لم يخترقوا آسيا الوسطى أو الشرق الأقصى وصولاً إلى الصين، رغم أن شبكات التجارة القديمة غير المباشرة ربطت سلعهم ولاحقاً طرق التجارة ببعضها.
نطاق الانتشار: تركزت الحضارة الفينيقية في الساحل الشرقي للبحر المتوسط (لبنان وسوريا وفلسطين حالياً). وشملت رحلاتهم البحرية حوض المتوسط حيث أسسوا مستعمرات مثل قرطاج في تونس، ووصلت حتى المحيط الأطلسي وإسبانيا.
الحدود الشرقية: أقصى ما بلغوه شرقاً كان بلاد ما بين النهرين وبعض مناطق الخليج العربي ومصر والأناضول.
التواصل التجاري غير المباشر: لم يزوروا الصين ولا توجد رحلات موثقة نحوها، ولكن بضائعهم وصلت ضمن شبكات تبادل تجاري أوسع مع مرور القرون. وارتبطت طرق التجارة لاحقاً بظهور “طريق الحرير” الذي نشطت فيه حضارات أخرى، ولم يكن للفينيقيين صلة مباشرة به.
من هم الصغديانيون؟
حضارة الصغديانيين هي حضارة إيرانية شرقية قديمة ازدهرت في آسيا الوسطى بين نهري آمو داريا وسير داريا، وتمركزت في وادي زرافشان ضمن أوزبكستان وطاجيكستان حالياً، واشتهرت بدورها التجاري العالمي كحلقة وصل رئيسية على طريق الحرير حتى القرن العاشر الميلادي.
* الجغرافيا والسياسة: نشأت في مدن كبرى مثل سمرقند وبخارى. لم تتوحد سياسياً قط، بل كانت شبكة من المدن-الدول المتحالفة، وخضعت لنفوذ إمبراطوريات مختلفة مثل الفرس والإسكندر المقدوني والترك.
الاقتصاد والتجارة: سيطر الصغد على طرق التجارة بين الصين وغرب آسيا، وأصبحت لغتهم لغة التواصل المشترك للتجارة في آسيا الوسطى، كما أنشأوا مستوطنات تجارية امتدت عميقاً داخل أراضي الصين.
الثقافة والفنون: برعوا في الزراعة، وصناعة الزجاج، ونحت الخشب، واشتهروا بالفنون الفريدة التي مزجت بين تأثيرات فارسية وهندية وصينية، كما اهتموا بتعليم القراءة والكتابة لأطفالهم في سن مبكرة.
الدين: مارست المجتمعات الصغدية الديانة الزرادشتية بخصوصيتها، وانتشرت بينها ديانات أخرى كالمانوية، والبوذية، والمسيحية النسطورية.
٢٠٢٦/٨/٨


