الصلاة هي أعظم ركن عملي في الإسلام، وكل ما يتعلق بها يحظى بعناية العلماء والفقهاء. ومن المسائل التي تشغل بعض النساء: هل يجوز لهن ربط شعرهن أو رفعه على هيئة “كعكة” أو ضفيرة تحت الحجاب أثناء الصلاة؟
أولًا: النهي عن “كف الشعر” في الصلاة
ثبت في الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي ﷺ قال: «أُمرت أن أسجد على سبعة أعظم، ولا أكف ثوبًا ولا شعرًا».
وقد أجمع أهل العلم أن هذا النهي يخص الرجال دون النساء، لأن الرجل إذا جمع شعره قد لا يسجد شعره معه، فيظهر نوع تكبر، بينما المرأة مأمورة أصلًا بستر شعرها، فإطلاقه أو كشفه في الصلاة غير جائز. لذا فحكم كف الشعر لا يشمل النساء.
—
ثانيًا: حديث “أسنمة البخت” ورفعة الشعر
ورد في الحديث الصحيح أن النبي ﷺ قال عن صنفين من أهل النار: «ونساء كاسيات عاريات، مائلات مميلات، رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة» (رواه مسلم).
بعض العلماء فهم من هذا الحديث أن كل رفع للشعر محرم. لكن الأرجح أن المقصود هو الهيئة التي تُقصد بها الزينة والفتنة، كتكبير الرأس باللفائف أو التوك الكبيرة حتى يبدو الشعر كالسنام. أما إذا كان الغرض مجرد التسهيل والراحة، دون إظهار للزينة أمام الأجانب، فلا يدخل في التحريم.
—
ثالثًا: أقوال العلماء
ابن باز رحمه الله: المرأة إذا جمعت شعرها أو ربطته تحت حجابها، فلا حرج في ذلك، وصلاتها صحيحة.
ابن عثيمين رحمه الله: لا بأس برفع الشعر للمرأة في الصلاة ما دام مستورًا، لكن الأفضل أن يكون بطريقة بعيدة عن تقليد الكافرات.
إسلام ويب: الصلاة صحيحة إذا كان الشعر مرفوعًا على هيئة “كعكة”، ولكن الأولى ترك هذه الهيئة تجنبًا للشبهة.
—
الخلاصة
النهي عن كف الشعر في الصلاة يخص الرجال فقط.
المرأة مأمورة بالستر، وجمع الشعر تحت الحجاب لا يبطل صلاتها.
رفع الشعر على هيئة الكعكة جائز إذا لم يكن فيه تشبه ولا إظهار للزينة، وإن كان الأفضل أن يكون الشعر مضمومًا بطريقة أبسط وأبعد عن الشبهات.
إذن أيتها الأخت: اطمئني، صلاتك صحيحة ما دمتِ تغطين شعرك تمامًا بالحجاب، ولا حرج في جمعه أو ضمه تحت غطاء الرأس، بشرط أن يكون بعيدًا عن مظاهر الزينة أو تقليد صرعات الكفار.