المقالات والسياسه والادب

وبراءة الأطفال فى عينيها

 

محمد المصرى

رغم أنها لم تتجاوز العاشرة من عمرها.إلا أنها تحمل بين جنباتها مشاعر وأحاسيس فتاة تجاوزت العشرين.

كانت تعشق البحر بجنون..كأنما توجد هناك علاقة خفية بينها وبين البحر..

فقد كانت تنتهز الفرصة تلو الأخرى لتنسل فى خفية تجاه البحر القريب من منزلها الكائن بين أشجار الصنوبر وأشجار الزيتون.

وبعد أن مات والدها..فآثرت الأم الهجرة من المدينة لذلك المكان النائى والبعيد عن العمران بعد أن ضجت ممن حولها من البشر والذين دوما مايتساءلون لم لم ترتبط بأحد مما تقدموا للزواج منها وسر رفضها المتواصل..فآثرت الإبتعاد هى وصغيرتها علا تجد الهدوء الذى تنشده وتعيش على ذكرى زوجها الراحل وبعد أن ترك لها تلك الطفلة الجميلة..والتى كانت تعلم علم اليقين عن مدى عشقها للبحر..فلم تمانع مطلقا عن مدى عمق علاقة طفلتها بالبحر. 

وذلك السر الذي يربط كليهما ببعضهما البعض.

كان والد الطفلة يعمل على متن إحدى السفن العملاقة ويوما هبت تلك العاصفة التى أودت بحياة الجميع..

وأخفت الأم عن إبنتها كيف مات والدها فقد كانت مازالت رضيعة 

إلى أن كبرت وكبرت معها أحلامها الصغيرة..

كانت بين الحين والآخر تنظر إلى صفحة مياة البحر وسكونها 

الصامت ويداعبها خيالها الصغير..تري ماوراء ذلك البحر وأي سر وسحر خلف تلك الأمواج المتلاطمة فى كثير من الأحيان .

إنه مزيج من الصمت والهدوء..والصخب وتلاطم الأمواج على الصخور..

وكثيرا ماكانت تراودها أحلام اليقظة فى ذلك السراب الذى يطل من بعيد ويلوح لها….إلى أن تغرب،الشمس فتنهض مسرعة إلى منزلها لتستقبلها أمها وتاخذها بين أحضانها…لتمطرها بالدفئ والحنان. 

تهرع الطفلة إلى حجرتها وتأوى إلى فراشها ليراودها ذلك الحلم 

وذلك السراب الذي يشير اليها من بعيد..

لكنها..قررت شئ ما…!!!

في اليوم التالى توجهت كعادتها ..جلست ترقب صفحة المياه الساكنة..إلى أن هبت رياح ..إهتاج البحر وأطل من بعيد ذلك السراب الخفي.. يلوح لها من بعيد..فلم تجد الطفلة سوى أن تغامر 

لكشف ذلك السراب والقت بنفسها فى أتون متقد من أمواج عاتية

ابتلعتها الأمواج…راحت الطفلة ضحية براءتها وصمتها وسكونها.

غربت الشمس ولم تعد الطفلة.. اصاب القلق أمها …خرجت مسرعة للبحث عن طفلتها دون جدوى.. 

من بعيد وجدت تحت ضى القمر…شئ مسجى على رمل الشاطئ 

أسرعت لتجد إبنتها تحتضن عروستها وقد فارقت الحياة.

ما أشقاك وما أظلمك أيها البحر .

أخذت ابنتها بين أحضانها…واتجهت صوب البحر…بين زمجرة وتلاطم الامواج…لتكتمل سيمفونية..كم أنت غدار أيها البحر..

محمد المصرى

مقالات ذات صلة