المقالات والسياسه والادب

ورثتي راحت وقلبي كمان كتبت/د/شيماء صبحى

ورثتي راحت.. وقلبي كمان

الحدوتة دي مش من خيال كاتب ولا من تأليف مسلسل.. دي قصة واقعية مؤلمة بتبدأ بحلم وتنتهي بكارثة.
أنا ست متجوزة بقالي ١٥ سنة، عندي ٤ أولاد، حياتي كانت هادية، مفيهاش مشاكل كبيرة، بس كمان مفيهاش حب. كنت ماشية جنب الحيط، بعمل اللي عليا، والراجل عايش وخلاص، لا هو مهتم بيا ولا فيه كلام بينا يحمّي العلاقة، لكن كنت مكملة.
لحد ما حصل اللي ما كنتش حاسباله حساب: أبويا مات، وسابلي ورث كبير.. ٥ مليون جنيه.
وقتها اتغيرت حياتي.. بس للأسوأ.
جارنا كان دايمًا قريب، بالكلام والمعاملة والاهتمام الزايد. الأول كنت شايفة إنه مجرد ذوق، بس مع الوقت الكلام كتر، والسهر طول، والتليفونات مابتقفش.. بقينا بنحكي في كل حاجة.. وبعدين العلاقة خرجت بره حدود الكلام.
وفي عز ما عقلي رايح جاي بين الجواز الباهت والحب الجديد، قررت أخلع جوزي.. وفعلاً خدت خطوة الخلع، وسبت البيت.
بس الكارثة الأكبر إني كنت لسه قاعدة في نفس البيت، مع أولادي، وطليقي، ولسه رسميًا على ذمته، ولسه الورث لسه واصل، لسه حاطة رجلي في أول خطوة من حياتي الجديدة.
وفي نفس الأسبوع اللي خدت فيه الخلع، اتجوزت جارنا. آه، اتجوزته وكنت لسه على زمّة الراجل الأول شرعًا.
وبمجرد ما اتجوزته، كنت لسه بايعة أرض من الورث، واستلمت مبلغ ٤ مليون جنيه.. وبكل ثقة حطيتهم في إيده، على أساس إننا بنبدأ حياة سوا.. أسبوع واحد بس.. واختفى!
هرب.. من غير أثر. لا بيرد، ولا ليه عنوان، ولا حتى سيرة.
وطليقي لما عرف إن الراجل خد فلوسي وهرب، رجع لي على طول، وقاللي “نبدأ من جديد”، وفعلاً كتب عليا رسمي تاني، وخد مني المليون جنيه الباقيين.
يعني في الآخر: ورثي راح، وقلبي انكسر، وضميري مات.
تحليل الشخصيات:
1. الزوج الأول (الطليق الطماع)
راجل كان سايب مراته تموت في الصمت والفراغ العاطفي، مفيش اهتمام، مفيش حب، وبعد ما سابها ومشيت، رجع لها مش حبًا فيها.. لا، حبًا في الفلوس. رجع لما عرف إن معاها مليون جنيه، خدهم، وكتب عليها تاني كأنها صفقة مش بني آدم.
ده نوع من الرجالة ما بيشوفش في الست غير مكسب مادي.. وده استغلال مقنّع.
2. الجار (النصّاب)
ده راجل استغل الاحتياج العاطفي والنفسي، لبس دور الحبيب، وشبّك الضحية بكلام حلو، واستغل الفرصة في الوقت المناسب.. خد الملايين، واختفى.
ده مش راجل.. ده محتال.. وما أكثر أمثاله اللي بيلعبوا على قلوب الستات وقت ضعفهم.
3. الزوجة (المتهورة)
ست دفعت ثمن غلطتها غالي. اندفعت وراء كلام حلو، وسابت بيتها، وجوزها، وولادها، وارتبطت براجل تاني وهي لسه شرعًا على زمّة الأول، وباعت نفسها وفلوسها وكل حاجة على أمل “الحب”.
كانت بتمشي ورا قلبها من غير عقل.. ومفيش أخطر من كده.
رأي الدين:
اللي حصل فيه مخالفة شرعية كبيرة. ماينفعش شرعًا ست تتجوز وهي لسه في فترة العدّة، أو لسه شرعًا على زمّة زوجها الأول. الجواز التاني في الحالة دي باطل، وما يترتب عليه باطل.
والخيانة الزوجية – حتى لو كانت بالكلام أو المشاعر أو الكاميرا – هي خيانة للميثاق الغليظ اللي ربنا جعله بين الزوجين.
الخلاصة:
الفلوس مش دايمًا نعمة.. أوقات بتكون لعنة لو وقعت في إيد مش جاهزة ليها.
الحب مش معناه إننا نكسر العهود ونمشي ورا الكلام الحلو.
الاحتياج العاطفي مش مبرر للهروب من الجواز.. ولو الجواز فاضي، نصلّحه، ولو فشل، ننهيه باحترام.
لكن ندي قلبنا وعقلنا وفلوسنا لإنسان ما يستحقش؟ دي أكبر خسارة.
لأنها مش مجرد حكاية، دي صدمة ودرس ومراية لازم كتير من الناس يبصوا فيها.
بعد النهاية.. في بداية تانية
بعد ما اختفى الجار النصاب، وبعد ما رجع الطليق وخد آخر مليون، وقفت أنا قدام المراية مش شايفة نفسي.
مش شايفة الست اللي كانت عايشة ١٥ سنة عمر.. ولا شايفة الأم اللي كانت شايلة بيت وأولاد.. ولا شايفة الورثة اللي كان ممكن يغيّروا حياتي ويأمنوا مستقبل أولادي.
أنا شُفت واحدة تانية خالص:
ست صدّقت الحلم، وباعت نفسها بسهولة.
ست كان عقلها غايب، وقلبها تايه، واحتياجها كان هو القائد.
ست فتحت بيتين وهدّتهم.. بإيديها.
وقتها فهمت إن الغلط مش بس فيهم، الغلط الكبير كان فيَّ أنا.
أنا اللي دخلت لعبة أكبر مني.
أنا اللي اتجوزت وأنا لسه على زمّة راجل.
أنا اللي سمحت لحد ياخد مني قلبي وفلوسي ومستقبلي.. عشان بس حسّيت إني اتشوفت، وإني اتحبّيت.
بس الحقيقة إن ده مكانش حب.
ده كان طمع في الورث، واستغلال لاحتياجي، وخداع مُتغلف بكلام معسول.
الرسالة اللي لازم توصلك:
لما تحسي إنك مش محبوبة، ما تروحيش لأول حد يقولك كلمتين حلوين.
لما تحسي بفراغ، املَيه بنفسك، بأولادك، بشغلك.. مش براجل غريب.
قبل ما تسيبي جواز، اسألي نفسك: “هل أنا فعلاً عملت اللي عليا؟ وهل اللي قدامي بيستاهل يتساب؟”
والعبرة:
الورث اللي راح ممكن يرجع..
لكن الكرامة اللي اتباعت، والثقة اللي اتكسرت، والنفس اللي انجرحت، بيحتاجوا عمر كامل عشان يتصلّحوا.
وأكتر حاجة وجعتني.. إني مش بس خسرت، أنا ظلمت أولادي قبل ما أظلم نفسي.
كنت مثال غلط، وكنت أم تايهة في وقت كانوا محتاجينني فيه قوي.
رسالتي لكل ست:
خليكي واعية.
حبّي نفسك قبل ما تطلبي الحب من حد.
اعملي حدود لأي علاقة، وخلي دايمًا عقلك صاحي.
ما تتعامليش مع الجواز على إنه صفقة، ولا مع الطلاق على إنه انتقام.
ولو جالك فلوس كتير، افتكري إن دي أمانة.. مش سلاح.

دي كانت حكايتي..

مش فخورة بيها، لكن بحكيها عشان محدش يغلط غلطي.

بحكيها عشان يمكن حد يصحى بدري قبل ما يخسر كل حاجة زَيّي.

مقالات ذات صلة