العيب.. خُلق نحتاج أن نُحييه

العيب.. خُلق نحتاج أن نُحييه
بقلم احمد الشبيتى
في زمن طغت فيه السرعة على الوقار، والانفتاح على الحياء، بات من الضروري أن نُعيد الحديث عن “العيب”.. تلك الكلمة التي كانت كافية قديمًا لتقويم سلوك، وضبط تصرف، وردع خطأ، دون الحاجة لمحاضرات طويلة أو قوانين صارمة.
من العيب – مثلًا – أن تُجبرك الظروف على الصعود خلف امرأة على السلم، ثم تسمح لنفسك أن تنظر أو تلاحق ببصرك ما لا يحل. غضّ البصر خلقٌ، والتربية تفرضه، والعيب يصرخ فيك: “اخفض نظرك”. فقاعدة “السيدات أولًا” قاعدة ذوقية، لا تطبق عند طلوع السلم ولا عند المواقف التي تضع الحياء في اختبار.
العيب ليس دينًا، لكنه قرين الدين. هو ذلك الشعور الداخلي الذي يجعل الإنسان يستحي أن يُخطئ حتى لو لم يره أحد، لأنه تربّى. والعيب لا يعلّمه كتاب وحده، بل تزرعه البيوت، وتغذيه النظرات، وتثبّته الكلمة الطيبة.
لقد أصبحنا بحاجة إلى أن نُربّي أبناءنا من جديد على مفاهيم مثل:
“ما يصحّش”،
“عيب”،
“استحي”،
“غض بصرك”،
“خلّي عندك نخوة”.
الأخلاق لا تندثر فجأة، بل تتآكل بصمت، إن لم نُحصّنها بالتربية والقدوة. والمجتمع الذي يفقد حسّ “العيب”، يُصبح مستباحًا، حتى وإن كثُر فيه المتعلمون.
فلنُحيي خُلق الحياء. لنُربّي أنفسنا وأبناءنا على أن العيب عتبة أولى للفضيلة. ولنتذكّر دومًا أن من لا تمنعه تربيته من الخطأ، لن تمنعه القوانين، ولا حتى الأعين المفتوحة.



