عندما يصبح اللوم سلاحًا… لماذا نشعر دائمًا أننا المخطئون؟
د/إلهام حسنى
لا يعنى صمتنا الطويل أنه يجبرنا على البقاء في حياه مليئه بالذنب وعدم تقدير وعدم الأمان بقلم
مين المخطئ ومين المظلوم مين اللى اختار النهايه مين موت التانى بالبطئ مين اللى كان عايش في خدمة التانى مين اللى اتظلم واتجرح واتألم وبكى وكل مره كان لوحده وعاش واستحمل ظلم وإهانة وبقاء مع أشخاص لا يعرفوا إلا الكره والانتقام اللوم على مين اللوم على اللى إستحمل، ومعدتش قادر يستحمل لما قال كفاية لما قال تعبت بقى وحش يالا بينا نبدء ./في كثير من البيوت والعلاقات، نجد طرفًا واحدًا يتحمل عبء اللوم كله. طرف يشعر دائمًا أنه المسؤول عن كل خطأ، وأنه سبب كل فشل، حتى لو لم يكن ذلك صحيحًا. قد تكون زوجةً تحاول جهدها أن تحافظ على بيتها، لكنها تجد كل الأصابع تشير إليها بأنها “مخطئة” و”تريد الخراب”.
هذا السيناريو يتكرر كثيرًا: ينهار التواصل، وتختفي المساندة، ويبقى طرف واحد يواجه الاتهامات وحده. يسمع عبارات جارحة: “أنتِ السبب”، “أنتِ لا تقدرين النعمة”، “أنتِ تريدين هدم الأسرة”. ومع الوقت، يبدأ هذا الشخص في تصديق تلك الرواية، فيتسرب إليه شعور بالذنب، وكأنه ارتكب جريمة لم تحدث.
هنا يجب أن نتوقف قليلًا ونسأل أنفسنا:
هل اللوم الدائم هو حقيقة أم وسيلة للهروب من المواجهة؟
هل اتهام طرف واحد يحقق العدالة، أم يخلق جرحًا لا يلتئم؟
وهل من العدل أن نحمل إنسانًا كل الأعباء بينما الآخرون يختبئون خلف “صورة مثالية” لا تعكس الواقع؟
إن استمرار العلاقات الصحية لا يقوم على إلقاء التهم، بل على الاحترام المتبادل والاعتراف بالمسؤولية المشتركة. عندما يحدث خلاف بين زوجين، هو ليس دليلًا على “خراب” أو “شر” من أحد الأطراف، بل إشارة إلى أن هناك مشكلات تحتاج لحل، وتحتاج لشجاعة وصدق، لا إدانة وتجريح.
على كل امرأة تجد نفسها متهمة دائمًا أن تتذكر:
لا يعني اتفاق الجميع ضدك أنك مذنبة.
لا يعني دفاع الآخرين عنه أنه ملاك بلا أخطاء.
لا يعني صمتك الطويل أنك ملزمة بالبقاء في ألمك للأبد.
لكل امرأة تشعر اليوم أن الكل جاء عليها… أنتِ لستِ وحيدة. أنتِ لستِ مخطئة فقط لأنهم قرروا ذلك. لديكِ الحق في أن تحمي نفسك وكرامتك وصحتك النفسية.
تذكري: بيوت كثيرة تنهار، لا لأن طرفًا “وحش”، بل لأن الصدق غاب، والدعم اختفى، وصار اللوم أسهل من الفهم.
دعونا نتعلم ألا نجعل اللوم سلاحًا نطعن به أحبّتنا. دعونا نراجع أنفسنا قبل أن نرفع أصابع الاتهام.
فالبيت لا يبنيه الاتهام، بل الحب، والوعي، والرحمة.