المقالات والسياسه والادب

مولاي… بقلمي هدى عبده 

مولاي…

بقلمي هدى عبده 

 

أتيتك لا لأن الطريق قصير

بل لأن التعب صار صلاة،

ولأن قلبي—حين ضاق بالعالم—

لم يجد أوسع منك.

أتيتك والرجاء على كتفي

كغصن أخضر في ريح الخريف،

أخبئ اسمي في كف الدعاء

وأتركه لك

ليعود نقيا كما أردته أول مرة.

يا من إذا اقترب

انحلت عقد الخوف من صدري،

وإذا تنفس في الروح اسمه

خجلت الجراح

وتعلمت كيف تشفى بصمت.

تعلم يا مولاي

أنني ما سألتك الوصل ترفًا،

ولا الحب افتخارًا،

بل لأن روحي

ضاعت في زحام المعاني

ولم يدلّها عليك أحد سواك.

أمشي إليك

وحولي دنيا تساومني على قلبي،

تغريني بظلّ مؤقت

وبنورٍ لا يُكمل الفجر،

وأنت وحدك

نورٌ إذا حضر

استقام النهار.

إذا ناديتك

ارتجف الصوت لا خوفًا

بل هيبة،

فأنت القريب الذي لا يُلمس

والبعيد الذي يسكن في العمق.

علّمتني

أن الصبر ليس انتظار الفرج

بل الثبات في حضرة الألم،

وأن الدعاء

ليس كلامًا يقال

بل انكسارًا صادقًا

يُفتح له باب السماء.

كم مرّةٍ حملتني

حين خذلتني خطاي،

وكم مرّةٍ سترت ضعفي

حين ظننت أنني سقطت من عينك،

وما سقطت.

أنا عبدك يا مولاي

حتى حين أتعثر،

وأنا لك

حين يخذلني يقيني

وتثقلني نفسي.

فلا تكلني إلى ظلّي

فالظلّ يزول،

ولا تتركني للوهم

فالوهم طريق بلا نهاية.

خذ بيدي

إلى حيث يكون القلب

مطمئنًّا،

والروح خفيفة

كأنها خرجت توًّا من صلاة.

وإن كان الوصل سرّا

لا يُمنح دفعةً واحدة،

فاكتبني من أهله

ولو خطوة…

ولو نفسًا…

ولو دمعةً

تعرف طريقها إليك.

مولاي،

أنا ما طلبت منك أن أراك،

بل أن أضيع فيك

حتى لا أرى سواك،

فإن تم الفقد في حضرتك

كان عين البقاء،

وإن سكنت القلب

صار القلب وطنًا

لا يُنفى منه الرجاء.

د. هدى عبده ✒️

مقالات ذات صلة