المقالات والسياسه والادب

الهروب عمره ما كان حل كتبت/ د/ شيماء صبحي

الهروب عمره ما كان حل

في ناس فاكرة إن تجاهل المشكلة مع الوقت ممكن يخليها تختفي…

فتعمل نفسها مش شايفة، وتسكت، وتأجل، وتهرب بأي طريقة،

لكن الحقيقة إن المشكلة اللي مبتتحلش… مبتنامش،

هي بس بتستنى الوقت المناسب وترجعلك تاني،

وغالبًا بترجع وهي أكبر، وأتقل، وأوجع من الأول.

في مشاكل بنهرب منها عشان خايفين نواجه الحقيقة،

وخايفين نعترف إن في حاجة بايظة محتاجة تتصلح،

وفي ناس بتهرب عشان تعبت، أو مش عارفة تبدأ منين،

وفي ناس اتعودت تحط كل حاجة تحت السجادة لحد ما البيت كله يغرق بالفوضى.

بس المشكلة إن التهرب بيديك راحة مؤقتة جدًا…

زي واحد عنده جرح وقرر يغطيه بدل ما يعالجه،

في الأول ممكن ميحسش بالألم،

لكن بعد شوية الجرح يلتهب، ويوجعه أكتر،

وساعتها العلاج بيكون أصعب.

كم مرة أجلنا مواجهة شخص بيأذينا؟

وقلنا “بعدها”… لحد ما الأذى كبر؟

كم مرة تجاهلنا تعبنا النفسي؟

وقلنا “هعديها”… لحد ما بقينا مش قادرين نقوم من السرير؟

كم مرة سكتنا عن مشكلة في بيتنا أو شغلنا أو علاقتنا؟

لحد ما المشكلة بقت جبل فوق دماغنا؟

الإنسان أحيانًا بيكون عارف الحل…

بس خايف من خطوة المواجهة،

لأن المواجهة محتاجة شجاعة،

محتاجة اعتراف،

ومحتاجة قرار.

قرار إنك تبطل تجري.

الحقيقة إن أغلب القلق اللي جوانا مش بسبب المشكلة نفسها،

لكن بسبب خوفنا منها،

وخوفنا من التفكير فيها،

كل ما نهرب… عقلنا يفضل يضخمها أكتر،

وتتحول من مشكلة عادية لكابوس بيطاردنا.

ولما تواجه، حتى لو الحل مش كامل،

أنت على الأقل بتسترد إحساس السيطرة،

بتحس إنك ماسك زمام حياتك بدل ما تكون المشكلة هي اللي ماسكاك.

المواجهة مش معناها إنك لازم تكون قوي طول الوقت،

ولا إنك متخفش،

المواجهة الحقيقية إنك تبقى خايف… وبرضه تقرر تتحرك.

ابدأ بخطوة صغيرة،

مكالمة مؤجلة بقالها شهور،

قرار كنت خايف تاخده،

اعتذار لازم يتقال،

علاقة لازم تتحط لها حدود،

دين لازم يتنظم،

تعب نفسي لازم تعترف بيه وتطلب له مساعدة.

صدقني…

كل مشكلة بتواجهها بدري،

بتوفر على نفسك أضعاف التعب بعدين.

ومتستناش الحياة تجبرك على المواجهة بعد ما كل حاجة تتعقد،

لأن أوقات كتير إحنا بنأجل الألم الصغير…

لحد ما يتحول لوجع كبير جدًا.

واجه، حتى لو بخطوات بسيطة.

اتكلم، حتى لو صوتك مهزوز.

ابدأ، حتى لو مش شايف الطريق كامل.

لأن الراحة الحقيقية مش في الهروب…

الراحة الحقيقية إنك تبقى مطمن إنك عملت اللي عليك،

وإنك بطلت تسيب مشاكلك تكبر في الضلمة لحد ما تبتلعك

مقالات ذات صلة