رجل من دخان تسألونَ مَن أنا؟ أنا البقعةُ الداكنةُ في آخرِ صورةٍ عائلية… الشخصُ الذي كان يضحكُ دائمًا كي لا يسمعَ أحدٌ صوتَ انكساره. أنا ذلك التعبُ الذي لا يُشفى بالنوم، وتلك الرسائلُ التي كُتبتْ طويلًا ثم مُزِّقت خوفًا من الحقيقة. تسألونَ من أنا؟ أنا النسخةُ التي نجتْ لكنّها لم تعُدْ حيّةً تمامًا… أنا الذي كلّما حاولَ النسيان أعادَه الليلُ كجثّةٍ إلى بابِ الذاكرة. أنا الهدوءُ الذي يسبقُ الانهيارَ بلحظة… والوجهُ الذي أتقنَ الابتسامه حتى صدّقَه الجميع بينما كان يختنقُ من الداخل. أنا غرفتي..حين ينامُ العالمُ كلُّه، وتبقى السجائرُ وحدها تُحصي عددَ الهزائم. أنا شخصٌ..كلّما حاولَ ترتيبَ قلبه،،وجدَ الذكرياتِ تضحكُ عليه من الزوايا. تسألونَ من أنا؟ أنا خيبةُ الذينَ قالوا:“سيصبحُ بخير.” ولم يعلموا أنّ بعضَ البشر يتقنونَ السقوطَ بصمت. أنا ذلك العابرُ الذي كلّما تعلّقَ بشيء أخذَه القدرُ منه كأنّ الحياةَ تُربّيهِ على الفقدِ بالقسوة. تسألونَ من أنا؟ أنا التعبُ حين يرتدي هيئةَ إنسان… أنا آخرُ الناجين من حربٍ ما زالتْ مستمرّةً داخلَ رأسي. تسألونَ مَن أنا؟ أنا الشيءُ الذي كان إنسانًا ذاتَ يوم…