جثة تتنفس بالخطأ
في داخلي
جثّةُ شخصٍ
ما زالتْ تتنفّسُ بالخطأ…
قلبي
ليسَ قلبًا،
إنّهُ درجُ فندقٍ غارقٍ تحتَ البحر،
كلُّ غرفةٍ فيه
مقفلةٌ على صرخة،
والماءُ
يتسرّبُ من ثقوبِ الذكريات
كأنّ الماضي
يتعلّمُ الغرقَ ببطء.
أبدو طبيعيًّا…
لكنّ رأسي
يشبهُ قطارًا خرجَ عن سكّتهِ منذُ سنوات،
وما زالتِ المقاعدُ فيه
تحتفظُ بحرارةِ الرّاحلين،
كأنّ الذكرياتِ
ترفضُ الاعتراف
أنّ الرحلةَ انتهت
أحيانًا
أشعرُ أنّ روحي
كرسيُّ اعترافٍ
جلسَ عليهِ الجميع
ثمّ غادروا
تاركينَ خطاياهم
تتدلّى داخلي
كأسلاكٍ عارية.
ضحكتي؟
ليستْ ضحكة…
إنّها صوتُ كأسٍ
ينكسرُ داخلَ مصعدٍ فارغ،
يرتطمُ صداهُ بالطوابقِ كلّها
ولا يفتحُ أحد.
أمّا وحدتي
فليستْ فراغًا…بل
غرفةُ تشريحٍ
انقطعَ عنها التيّارُ منتصفَ الليل،
كلُّ شيءٍ فيها
باردٌ إلى درجةِ أنّ الصمتَ
يُسمَعُ كأنّهُ جهازُ إنعاشٍ متعب،
وحتى الذكريات
تتمدّدُ فوقَ الطاولاتِ المعدنية
مغطّاةً بملاءاتٍ بيضاء،
بانتظارِ أحدٍ
يملكُ الشجاعةَ
ليتعرّفَ على وجعه.
ذاكرتي
ليستْ مقبرة…
بل حقلُ ألغامٍ قديم،
كلّ خطوةٍ فيه
تعيدُ انفجارَ نسخةٍ سابقةٍ منّي.
وأشتاقُ
بطريقةِ مصباحِ شارع
يُضيءُ زقاقًا مهجورًا
منذُ عشرين سنة،
لا لأنّ أحدًا سيمرّ،
بل لأنّهُ لم يتعلّمْ بعد
كيف يطفئُ نفسه.
في داخلي
صوتُ شخصٍ
يجلسُ منذُ سنوات
على حافةِ الانهيار،
يدلّي قدمَيهِ فوقَ الفراغ
ويصفّقُ للذينَ سقطوا قبله.
حتى نومي
لم يعُد راحة…
صارَ حفرةً سوداء
أهربُ إليها
كي لا أبقى وحيدًا مع رأسي.
أمّا أنا…
فأشبهُ صورةً قديمة
احترقَ نصفُها،
وكلُّ من نظرَ إليها
حاولَ تخمينَ ملامحي
ثمّ نسيَ الأمر..
تم نسخ الرابط