المقالات والسياسه والادب

محمود السنكري يكتب:إختر الشئ الصعب… لتكون أنت الأصعب

محمود السنكري يكتب: إختر الشئ الصعب… لتكون أنت الأصعب

لا تركض نحو الطرق الممهدة…فالطرقات السهلة تُنجب أرواحًا رخوة، أما الدروب الوعرة فتصنع رجالًا يعرفون كيف يقفون حين يسقط الجميع.

اختر الشئ الصعب…ليس لأنك تعشق الألم بل لأنك تعلم أن القمم لا يسكنها الضعفاء وأن الذهب لا يخرج من النار كما دخلها، فالحياة لا تختبر الناس بما يحبون بل بما يخشون.

تضع أمامك الأبواب الثقيلة.. ثم تراقب: هل ستنحني خوفًا؟ أم ستكسر الباب وتدخل ولو نزفت يداك؟

هناك من يعيش عمره كله هاربًا من المعارك ثم يكتشف متأخرًا أنه كان يهرب من نفسه.

فالإنسان لا يُعرف وقت الراحة بل ساعة الاختناق حين تضيق الدنيا ويبقى داخله صوت واحد يقول: “لن أنكسر.”

القوة الحقيقية ليست في الصوت المرتفع ولا في استعراض القسوة بل في ذلك الثبات البارد الذي يجعلك تقف وسط العاصفة وكأن الريح خُلقت لتختبرك فقط.

اختر المهام التي يخافها غيرك والأحلام التي يصفها الناس بالمستحيلة والمعارك التي تحتاج قلبًا لا ينام.

فكل مرة تهزم فيها خوفك تولد نسخة أخطر منك.

لا تطلب حياة سهلة…اطلب ظهرًا لا ينحني ولا تتمنَّ قلة الأزمات بل تمنى عقلًا يعرف كيف يعبرها دون أن يفقد اتزانه.

الكبرياء الحقيقي ليس أن ترى الناس أقل منك بل أن ترى نفسك أكبر من الانكسار، وأن تحفظ هيبتك دون أن تؤذي أحدًا وأن تمشي مرفوع الرأس لا لأنك تملك العالم بل لأنك تملك نفسك.

بعض البشر يظنون أن الثقة غرور لأنهم اعتادوا رؤية المنهزمين فقط.

أما الواثق بنفسه فهو إنسان عبر الجحيم وعاد واقفًا، رأى الخذلان ولم يتسوّل الاهتمام وذَاق القسوة ولم يتحول إلى نسخة مشوهة من الآخرين.

كن صعبًا…لكن عادلًا، وقويًا… لكن نقيّ القلب، وعظيم الحضور…لكن لا تتاجر بعظمتك.

فالجبال لا تصرخ لتثبت ارتفاعها والأسود لا تعلن عن هيبتها والشمس لا تحتاج إذنًا كي تشرق.

وستفهم حينها..

أن الإنسان لا يُقاس بعدد المرات التي انتصر فيها بل بعدد المرات التي سقط فيها ثم نهض وكأن السقوط لم يكن إلا تدريبًا إضافيًا على الصمود.

ستتعلم أن الصبر ليس انتظارًا باردًا بل معركة طويلة تخفي فيها تعبك خلف ابتسامة هادئة وتواصل السير بينما الجميع يظن أنك على وشك الانهيار.

وفي الطريق… ستخسر كثيرًا، ستخسر وجوهًا كانت تدّعي البقاء وأصواتًا كانت تُقسم أنها السند لكن الخسارة أحيانًا ليست نقصًا بل تنظيفًا إلهيًا لروحك حتى لا يبقى بجوارك إلا الحقيقيون.

لا تحزن إن تأخر وصولك فالأشياء العظيمة لا تأتي راكضة والأقدار الكبيرة تحتاج رجالًا بقلوب تتسع للعواصف.

كل ليلة شعرت فيها أنك عاجز وكل مرة قاومت فيها رغبتك في الاستسلام كانت تبني داخلك قوة لا تُرى بالعين لكنها تظهر وقت الانهيارات الكبرى، حين يهرب الجميع وتبقى أنت واقفًا.

لا تسمح لأحد أن يحدد لك حجمك فالنسور لا تأخذ رأي العصافير في ارتفاعها والبحر لا يشرح للأنهار معنى العمق.

اعرف قيمتك جيدًا لكن لا تصرخ بها فالأشياء الثمينة لا تحتاج ضجيجًا كي تُثبت وجودها.

وحين يضيق بك الطريق تذكر دائمًا أن السيوف اللامعة لم تولد ناعمة، وأن أقوى الأشجار هي التي ضربتها الرياح طويلًا فازدادت جذورها ثباتًا.

لا تبحث عن مكان بين الناس…اصنع مكانًا لا يكتمل المشهد إلا بك.

ولا تركض خلف القبول فمن يعرف قدر نفسه لا يتسوّل الاعتراف من أحد.

سر بثقة المحارب وهدوء الحكيم وكبرياء من يعرف أن الكرامة ليست رفاهية…بل أسلوب حياة.

وإذا اضطررت يومًا أن تختار بين راحتك وبين حلمك،

فاختر الحلم لأن الراحة تُخدر الأرواح، أما الأحلام الكبيرة فتصنع التاريخ.

وحين تختار الطريق الأصعب ستتعب أكثر من الجميع وستنزف أكثر وستُحارب وحدك أحيانًا،

لكن المقابل سيكون شيئًا لا يُشترى: نسخة منك..لا تهزها الهزائم ولا تُرعبها النهايات ولا تنتظر تصفيق أحد.

عندها فقط…

لن تكون شخصًا يبحث عن القوة بل ستصبح القوة نفسها.

وفي النهاية…

لن يتذكر العالم كم مرة اشتكيت ولا كم مرة خفت،

بل سيتذكر أنك دخلت أصعب الطرق، 

وعبرت منه أقوى مما كنت،

وأصلب مما توقع الجميع.

مقالات ذات صلة