المقالات والسياسه والادب
11 مليون كلب يلتهمون البشرية

بقلم[ نهاد السيد ]
هل تتخيل أن يخرج الناس لقضاء حوائجهم اليوميه، فيجدون أنفسهم فجأة محاصرين بقطعان كاسرة من الكلاب تمزق أجسادهم وتحول ملامحهم إلى دماء؟
هذا الكابوس المرعب لم يعد مشهداً من فيلم رعب، بل بات حقيقة مفزعة يعيشها ملايين المصريين يومياً في شوارع تحولت — بفعل غياب الحلول الحاسمة — إلى ما يشبه المصايد البشرية،
حيث تتربص قطعان الكلاب الضالة بالمارة من رجال ونساء، وشباب وفتيات، وأطفال، لتسلبهم حقهم الفطري في السير الآمن،
ولعل آخر هذه المشاهد التي تدمي القلوب، كانت صورة طفل بريء لم يتجاوز سنوات عمره القليلة، تحول وجهه الملائكي في لحظات غادرة إلى تخاريق وجروح غائرة تنبض بالدماء بعد أن هاجمته وحوش الشوارع لتعيد فتح هذا الملف كقنبلة موقوتة تنفجر في وجه المجتمع بأسره دون إنذار.
وكما تشير الأرقام الرسمية إلى أن شوارع مصر باتت محتلة من قِبل جيش عرمرم يضم ما يقرب من “أحد عشر مليون” 11مليون كلب ضال، وهو رقم مرعب يترجم عملياً إلى نحو “أربعمائة وخمسين ألف” 450الف حادثة عضة كلب سنوياً تطال مختلف الفئات والأعمار دون تفرقة، في حين يسجل الموت الأسود المتمثل في مرض السعار نحو” مائة”100 ضحية سنوياً يلفظون أنفاسهم الأخيرة في قسوة بالغة.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه بقوة ويفجر الغضب في الشارع المصري:
من الذي غذى هذا الوحش وصنع هذه الأزمة؟؟؟؟
الحقيقة الصادمة تكمن في تصرفات من ينادون باسم الرفق بالحيوان؛ هؤلاء الذين يشترون اللحوم والدواجن ويطعمون كلاب الشوارع مرة بعد مرة وسط الأحياء السكنية ثم يتخلون عن إطعامهم فجأة،
فهم الذين فجروا المشكلة وجعلوها أكثر وحشية، بعد أن عوّدوا تلك القطعان على غريزة أكل اللحم النيئ، ولما حُرمت الكلاب من هذا الترف واختفى الراعي، توحشت وخرجت ثائرة تبحث عن بديل، فلم تجد سوى أجساد البشر من المارة لتفترسها وتقلب حياتهم إلى جحيم.
وهنا نوجه صرخة ومناشدة حادة:
يا من تنادون بالرفق بالحيوان، أليس الأولى والأنقى هو الرفق بالإنسان؟
كيف يستقيم أن تتباكوا على حيوان ضال بينما دماء البشر تمزق وتُهدر في الشوارع؟
إن كنتم حقاً أصحاب مبدأ وقلب رحيم كما تدعون، ولمن يريد الرفق بالكلاب وإطعامها اللحوم، اذهبوا واصنعوا لها أماكن مغلقة ومسيجة خارج الكتلة السكنية، تجمعون فيها تلك الكلاب وأنفقوا عليها واطعموها كما تشاؤون،
فالرفق بالإنسان والآمنين في بيوتهم أولى بآلاف المرات من الرفق بحيوان بات متوحشاً ومفترساً يهدد السلم المجتمعي. وتتعالى الصيحات اليوم لتطالب بمحاسبة المقصرين وتفعيل قانون تنظيم حيازة الحيوانات الخطرة والكلاب بشكل صارم،
فالأسر المصرية تستغيث، ولم يعد هناك متسع للوعود أو الخطط المؤجلة وسط النقص الذي تشهده الوحدات الصحية وبعض المستشفيات في أمصال العقر (عضة الكلب)، مما يجعل مواجهة هذه الأنياب مسألة حياة أو موت،
فالشارع يغلي، والدماء الإنسانية التي تسيل تضع الأجهزة التنفيذية والمحلية أمام مسؤولية تاريخية؛
فأنقذوا أرواح المواطنين ونظفوا مدننا من بؤر القمامة ومن عشوائية الإطعام الزائف قبل أن تلتهم الأنياب ما تبقى من أمان في ربوع مصر







