المقالات والسياسه والادب

تاجٌ من ندوب

تاجٌ من ندوب

بقلم.. هدى عبده 

ما كنت أظن أن الجرح معلمي، ولا أن الدموع التي خبأتها طويلاً كانت تكتبني من جديد.

ظننت أن النجاة طريقٌ بلا عثرات، وأن القوة بابٌ لا يعرف الانكسار، حتى رأيت روحي تنهض من بين ركامها كزهرةٍ شقت الصخر لتعلن للحياة أنها ما زالت هنا.

كم من ندبةٍ خبأتها خجلاً، ثم اكتشفت أنها وسام لا يملكه إلا الذين عبروا النار وعادوا أكثر صفاءً.

علمتني الخيبات أن القلب لا يكبر بالفرح وحده، وأن الحكمة ابنة الليالي الطويلة التي نقضيها نصالح فيها أوجاعنا.

فما عاد يؤلمني أن أرى آثار المعارك، بل يؤلمني أن أرى روحاً لم تتعلم من جراحها شيئاً.

أنا ابن تلك العواصف التي هدمت فيّ كثيراً، لكنها كشفت أيضاً عن مدنٍ من الصبر لم أكن أعرف أنها تسكنني.

لهذا أحمل ندوبي مرفوعةً كالتاج، لا تفاخرًا بالألم، بل امتناناً لما صنعه بي.

فكل جرحٍ أضاء بصيرتي، وكلُّ سقوطٍ علّمني هيئة النهوض، وكل خسارةٍ تركت في قلبي نافذةً أوسع للرحمة.

وإذا سألني العمر يوماً: أين ذهب بريقُ الذهب؟

سأقول: لقد صار في روحي، بعد أن فرغت النار من عملها.

د. هدى عبده ✒️

مقالات ذات صلة