حين بايعتك المجراتُ ما كنت أدري بأن القلب منذ هوى يُخفي السماوات في عينيك مُدخرا ولا علمت بأن الحسن مُنفرد حتى رأيتكَ... فاستعلى على الصورا يا أيها المتشح الأنوار هيبتها، كأن وجهكَ في الآفاق قد سفرا تمشي... فتزهر أهداب الفصول إذا مررت، واخضر من أنفاسكَ الشجرا ويضحك الفجر، لا شمسٌ تؤازره، لكن طلعتكَ البيضاء قد حضرا كأن نهر الضياء الغض من كفه يسقي المدى، فيفيض الورد والقمرا إذا تحدثت، هز الصوت أجنحة حتى يُخيّل أن الحرف قد طهرا وإن سكت... أطال الصمت موعظة، كأن للصمت في عينيك مؤتمرا أراك... فيرتدي التاريخ أبهجه، ويخلع الدهر عن أكتافه الكبرا ما زلت أقرأ في عينيك ملحمة ما خطها شاعرٌ، بل أنزل القدرا أنت المسافة بين الحلم واليقظات، وأنت أول ما أهدى الهوى البشرا لو أن بحر الهوى استفتى ملامحك لاختار وجهك عنوانًا لمن أبحرا ولو تهادت نجوم الليل في فلك، لأقسمت أن نور العين قد قمرا أنت القصيدة قبل الوزن أكتبها، وأنت بعد تمام الشعر ما استطرا يا من إذا مر في الأرواح عطره، أعاد للروح ما قد أرهق السفرا خذني إليك... فما عادت لي المدن إلا غبارا إذا لم تسكن النّظرا إني وجدتك فردوسا ألوذ به، فكيف أرجع بعد النور معتذرا؟ سيبقى اسمك في أعماق ذاكرتي ترتيلة... كلما صلى الهوى ازدهرا. د. هدى عبده ✒️