المقالات والسياسه والادب

رسالة الإسلام عمومها سماحتها وغايتها العظمى

محمود سعيد برغش

إن الإسلام ليس مجرد عقيدة دينية تختص بقوم دون قوم، أو بزمن دون آخر، بل هو رسالة عالمية خالدة، أنزلها الله تعالى على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم رحمةً للعالمين، وهدايةً للناس أجمعين، كما قال سبحانه:

“وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين” [الأنبياء: 107].

لقد أُرسل النبي محمد صلى الله عليه وسلم بالحنيفية السمحاء، وهي الشريعة التي تقوم على التيسير لا التعسير، والرحمة لا الغلظة، والعدل لا الظلم. فخلال ثلاثة وعشرين عامًا، بلغ فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم رسالته، وعلّم الناس معاني التوحيد، ومكارم الأخلاق، وأسس العدل، ووضع قواعد حضارة إنسانية متكاملة، لا تقف عند حدود الزمان أو المكان.
عموم الرسالة الإسلامية
جاء الإسلام برسالة عامة، تشمل البشرية جمعاء، وتتناول جميع نواحي الحياة. لم تكن رسالته حكرًا على قوم أو جيل، بل تجاوزت الحدود الضيقة التي وُصمت بها الرسالات السابقة. قال الله تعالى:
“قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعًا” [الأعراف: 158].
فالإسلام يخاطب الإنسان بصفته إنسانًا، بغض النظر عن لونه أو لغته أو موطنه، ما دامت فيه فطرة تبحث عن الحق، وروح تتطلع إلى السلام الداخلي والعدل الخارجي.
سماحة الإسلام
من أعظم مزايا الإسلام أنه دين السماحة واليسر، لا يكلف الله فيه نفسًا إلا وسعها، كما في قوله تعالى:
“لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها” [البقرة: 286]،
وقوله أيضًا:
“يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر” [البقرة: 185]،
وقوله جل وعلا:
“وما جعل عليكم في الدين من حرج” [الحج: 78].
وفي الحديث الشريف، قال النبي صلى الله عليه وسلم:
“إن هذا الدين يسر، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه، فسددوا وقاربوا وأبشروا” [رواه البخاري].
فالإسلام لا يشق على النفوس، ولا يصادم الفطرة، بل يعامل الإنسان ككائن مكرّم، له احتياجاته ومشاعره وظروفه، ويضع لذلك أحكامًا واقعية مرنة تتسع للاجتهاد وتتلاءم مع المستجدات.
شمولية الشريعة
تتناول الشريعة الإسلامية الجوانب الأساسية في حياة الإنسان: العقيدة، العبادة، الأخلاق، والمعاملات. ما لا يختلف باختلاف الأزمان والمجتمعات جاء فيه مفصلًا دقيقًا، مثل أركان الإيمان والإسلام. أما ما يختلف، كالأمور السياسية، الاقتصادية، والاجتماعية، فقد جاء مجملًا، ليُترك للاجتهاد في ضوء المقاصد الكلية للشريعة.
ومن أبرز مقاصد الشريعة الإسلامية:
1. حفظ الدين
2. حفظ النفس
3. حفظ العقل
4. حفظ النسل
5. حفظ المال
وهذه المقاصد الكبرى تعبّر عن عمق إنساني وواقعي يجعل الإسلام صالحًا لكل زمان ومكان.
غاية الرسالة: تزكية النفس
الغاية الكبرى التي تهدف إليها رسالة الإسلام هي تزكية النفوس، وتطهيرها من الشرك، والجهل، والظلم، والهوى. قال الله تعالى:
“قد أفلح من زكاها * وقد خاب من دساها” [الشمس: 9-10].
فالإسلام يسعى إلى بناء الإنسان المؤمن الواعي، المتصل بالله، والفاعل في مجتمعه، المحسن في معاملته، الذي يرى في عبادته وسيلة لتطهير القلب، وفي أخلاقه عنوانًا لإيمانه، وفي تعامله نموذجًا للرحمة والعدل.
إن رسالة الإسلام رسالة ربانية خالدة، جاءت لتُخرج الناس من ظلمات الجهل والظلم إلى نور الإيمان والعدل. جمعت بين ثبات العقيدة ومرونة التشريع، بين سماحة السلوك وعلو الغاية. وهي اليوم، كما كانت بالأمس، دعوة مفتوحة لكل إنسان إلى الحياة الطيبة، والكرامة الإنسانية، والارتقاء الروحي والأخلاقي.

مقالات ذات صلة