المقالات والسياسه والادب

راحة البال مطلب القلوب وأمنية النفوس

بقلم احمد الشبيتى
راحة البال مطلب القلوب وأمنية النفوس
في زمن كثرت فيه الهموم وتعاظمت المسؤوليات، باتت راحة البال كنزًا مفقودًا يبحث عنه الجميع. تتزاحم الأفكار، وتتسابق الأخبار، وتضيق الصدور، فيلهث الإنسان خلف الماديات أو العلاقات أو الشهرة، ظنًّا منه أن فيها السكينة، وهو لا يدري أن الطمأنينة الحقيقية لا تسكن إلا قلبًا عامرًا بالإيمان، راضيًا بقضاء الله، مطمئنًا بذكره.
قال تعالى:
{ألا بذكر الله تطمئن القلوب}
[الرعد: 28]
وكان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم:
“اللهم إني أسألك نفسًا مطمئنة، تؤمن بلقائك، وترضى بقضائك، وتقنع بعطائك.”
قصة من الواقع:
رجل بسيط يعمل في وظيفة متواضعة، لا يملك الكثير من المال، يسكن في بيت متواضع، لكنه كلما سُئل عن حاله قال:
“الحمد لله، أنام مرتاح البال، لا أظلم أحدًا، ولا أحمل في قلبي حقدًا، ولا أقصر في صلاتي.”
وحين مرض مرضًا شديدًا، زاره أحد جيرانه وقال له: “كيف حالك؟”
فقال وهو يبتسم: “أنا بخير، ما دام قلبي متصلاً بالله.”
رحل هذا الرجل، لكن سيرته بقيت، يُضرب بها المثل في القناعة وراحة البال.
وعبرة أخرى من قصة قرآنية:
انظر إلى قصة موسى عليه السلام عندما خرج خائفًا يترقّب من بطش فرعون، ترك كل شيء خلفه، لكنه توجه إلى الله فقال:
{عسى ربي أن يهديني سواء السبيل}
[القصص: 22]
ثم قال بعدها وهو غريب لا يملك شيئًا:
{رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ}
فجاءه الفرج، والعمل، والزوجة، والأمان.
مفتاح راحة البال في ثلاثة:
1. الإخلاص والنية الطيبة: من سار بنية الخير، سارت له الأمور دون أن يشعر.
2. الرضا بقضاء الله: من رضي، ارتاح، ومن سخط، تعب وزاد همّه.
3. ذكر الله وقراءة القرآن: ففيهما طمأنينة لا تُشترى ولا تُعطى إلا لمن طرق باب الرحمن.

الخاتمة:

راحة البال لا تأتي من كثرة المال، ولا من كثرة الأصدقاء، بل من صدق العلاقة بالله، ونقاء القلب، وطهارة السريرة.

فليكن دعاؤنا دائمًا:

“اللهم اجعلنا ممن إذا أُعطي شكر، وإذا ابتُلي صبر، وإذا أذنب استغفر، واجعلنا من عبادك الراضين المطمئنين.”

مقالات ذات صلة