المقالات والسياسه والادب

تألمت ثم تأملت

تألمت ثم تأملت

كتبت/د/شيماء صبحى 

مهما كنت شايف حِلمك مُستحيل، أو الإبتلاء اللي بتمرّ بيه متعقد ومالهوش حلّ؛ إفتكر زوجة سيدنا إبراهيم لما بُشّرت بإسحاق ويعقوب وهي كبيرة في السن هي وزوجها.. 

(قَالَتْ يَا وَيْلَتَىٰ أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَٰذَا بَعْلِي شَيْخًا ۖ إِنَّ هَٰذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ) سورة هود

لعل في المواجع خيرًا يُساق لك سوقًا … 

الابتلاء اللي بتتعرضله ربنا اللي قدّره عليك 

ربنا اللي اختار لك نوع ابتلائك وحجمه ومكانه وأسبابه بالقدر المناسب لصالحك ولحياتك 

{ قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَاكَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ } 

في تفسير الشيخ الشعراوي للآيه دي قال إن 

ربنا قال “مَاكَتَبَ اللَّهُ لَنَا” 

وليس “ما كتب علينا” 

يعني ربنا مُقدّر الابتلاء في الأصل لصالحك 

ابحث بين ثنايا الحزن والمصيبة عن خير ، ستجده لا محالة 

الابتلاء جاي يفوقك إنك حدت عن الطريق 

أو جاي علشان يرفع درجاتك ويعلي مقامك

أو يطهرك من ذنوب

أو يعلمك حاجة ويغيّر في شخصيتك بالشكل اللي أنت محتاجة في حياتك الجاية 

ربنا بيطمنك إن حتى المصائب اللي بتُصيبك وأوقات تفتكر إنها عقاب أو غضب من ربنا عليك هي في الأصل خير ليك 

مادام أن الله كتب، فإن القلب قد ثبت، ومادام أن القدر جارٍ فإن النفس مطمئنة،

ﻟﻮ ﺗﺄﻣﻠﺖ ﻓﻲ ﺣﺎﻟﻚ ﻟﻮﺟﺪﺕ ﺃﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﻋﻄﺎﻙ ﺃﺷﻴﺎﺀً ﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﺗﻄﻠﺒﻬﺎ؛ ﻓﺜﻖ مادام أن الله منع ﻋﻨﻚ شيء ﺭغبته فإن لك ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻨﻊ ﺧﻴﺮ.

ومادام أن الأمر كله بيد اللَّهِ، فلا خوف ولا حزن باقٍ

إن اللَّه لا يترك أحداً في الفراغ، فلا تتعب نفسك.

أَلا فَاصبِر عَلى الحَدَثِ الجَليلِ.. وَداوِ جَواكَ بِالصَبرِ الجَميلِ

وَلا تَجزَع وَإِن أُعسِرتَ يَوماً.. فَقَد أَيسَرَت في الزَمَنِ الطَّويلِ

وَلا تَيأَس فَإِنَّ اليَأسَ كُفرٌ.. لَعَلَّ اللَهَ يَغني مِن قَليلِ

وَلا تَظُنَّنْ بِرَبِّكَ غَيرَ خَيرٍ.. فَإِنَّ اللَهَ أَولى بِالجَميلِ

وَإِنَّ العُسرَ يَتبَعُهُ يَسارٌ.. وَقَولُ اللَهِ أَصدَقُ كُلَّ قيلِ 

ثم جاء الردّ والتأكيد (قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ۖ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ ۚ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ) سورة هود

رحمة الله إذا تداركت الإنسان أدهشته

(أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ) خلّي الآية دي قدام عينيك كل ما تحس إنك على مشارف اليأس، عشان تتيقن وتثق أن لما يشاء ربّك يرزقك بشيء صدقني لا قيمة لقوانين الدُنيا

هي “كن فيكون” وربّك قادر.. 

فلما تطلب من الله خلّيك واثق إن مافيش مُستحيل عند الله، ربّك ربّ الأسباب ومُدبر الأمر ومُسبب الفرج..

كما قال سيدنا علي بن ابي طالب قال : 

“اُطْلُبُوا اَلْحَاجَاتِ بِعِزَّةِ اَلْأَنْفُسِ فَإِنَّ قَضَاءَهَا بِيَدِ اَللَّهِ ” 

كل الحكاية إنك في اختبار ، ممكن يكون صعب وطويل لكن له وقت وهيخلص.. 

وتيقن أن ربّك لا يخذل أبدًا، إنّما يُؤجل حُلول فرجه لوقتٍ يعلمه هو وتجهلهُ أنت.

سيب ربّك يدبرلك أمورك وقلبك على يقين إنه هيفرجها عليك.. 

(دع المقاديرَ تجري في أعنّتها، ولا تبيتنّ إلا خاليَ البالِ، ‏ما بين غَمضةِ عَينٍ وانتباهتها، ‏يغيرُ الله من حالٍ إلى حالِ) 

كل شيء مسخر بإرادةِ الله، المشاعر، الأشخاص، الأوقات، الأرزاق، البركة، الهداية

‏حتى الدعاء الذي يجريه على لسانك، يسوق لك مصلحتك من حيث لا تشعر، يعلم ما يَصلُح لك وما يضرك يُحيط بظواهرك وبواط

نك كلها يجعلك تحت ظله ويتولاك برحمته.

مقالات ذات صلة