المقالات والسياسه والادب
البطل جميل سالم عطيه حفناوي

كناب نجوم في سماء الوطن (الجزء الثاني)
للكاتب والمؤرح العسكري
د. أحمد علي عطية الله
من أبطال الكناب
ابطال المظلات في 73
6- البطل جميل سالم عطيه حفناوي (جميل جدو)
مع بطل من أبطال حرب اكتوبر المجيدة مواطن مصرى صميم من تراب هذه البلد الطيبة ذو ضمير يقظ واع يغلب مصلحة بلده فوق أى مصلحة تعرض فى بدايات حياته فى صباه وفى كهولته لموقفين عسيرين ولكنه أتخذ فيها القرار الأصوب والأصعب
البطل جميل سالم عطيه حفناوي واسم الشهرة جميل جدو أو جدو جميل كما يناديه احفاده..
من مواليد 18 اغسطس عام ١٩٥١ بمحافظة الشرقيه مركز فاقوس من اسرة متوسطة الحال .. رحلت الأسرة بأكملها الي مدينة قها لأن والده تم تعيينه في مصنع ٢٧٠ الحربي وحفظ القرءان في كتّاب القريه قبل أن تصبح مدينه وتعلم في الوحدة المجمعة بقها في مرحلة الابتدائية ونشأ كابناء جيله علي حب جمال عبد الناصر الذى لازال للأن سحبه ويعشقه وأنهى المرحلة الاعدادية في قها ثم الثانويه في مركز طوخ بمدرسة طوخ الثانويه للبنين .. وفي الصف الاول الثانوي حدثت النكسة وانضم الي صفوف المقاومه الشعبيه في نادي قها الرياضي قبل أن يصبح مركز شباب وخرج مع من سافروا الي القاهره يوم التنحي.. كانوا جميعا شبه منكسرين وضاعت البسمة حتي لم يرجعوا لحياتهم الطبيعيه الا بعد إعلان اغراق المدمرة ايلات فعادت البسمة وعادت الثقة للنفوس وعادت الثقة في الجيش والقيادة.. ويتذكر بطلنا الجميل أنه في تلك الايام كانت تحدث مشادات وخناقات وتطاول بالأيدي والالفاظ بينه هو وزملائه ممن يحبون عبد الناصر وبين من يكرهون عبد الناصر وكان الفوز في النهاية دائما من نصيب جميل وأصدقائه .. ويذكر البطل قبل النكسة أن بعض زملائه ارادوا أن ينضم لجماعة الإخوان المسلمين لأنه حافظ للقرءان واختلف معهم منذ البداية لسببين:
أولهما عدم قبوله لحكاية سمعت واطعت دون نقاش لم يوافق عليها.. ومع صغر سنه ١٥ سنة والمتحدث إليهم كان يخطئ في قراءة القرءان فكان جميل يصحح له فزعل وعملها شغلانه ازاي يصحح له وهو صغير .. والثانيه انه احب عبد الناصر وهم يكرهونه فاختلفا ولم يكمل معهم بل كون شلة تسخر منهم وتظهرهم أنهم لا يفقهون شئاً..
وفي عام ٦٩ دخل المرحله الجامعيه بتجارة عين شمس وبدأت صراعات من نوع اخر في الجامعه بين الناصريين والاخوان والصراع علي رئاسة اتحاد الطلبة إلي أن حدثت مصيبة ايلول الاسود بين حركة فتح والاردن وحدث ما حدث ومات الزعيم والاب جمال عبد الناصر وتولي السادات المسؤلية وظهرت النكت عليه .. وفي عام ١٩٧٢ وبعد معرفة جميل النتيجه فى دور مايو 1972 توجه لادارة التجنيد ليتم تجنيده آخر شهر سبتمبر من عام 72 في سلاح الابرار الجوي ( المظلات) وذهب الي مركز التدريب لأخذ دورات مكثفة ثم التوزيع الي الكتيبة ٣٨ فهد بجوار مركز تدريب المظلات مباشرة يعني عدي السلك فقط .. كل ذلك. لم يحصل علي اجازة ثم ذهب الي مدرسة المظلات مباشرة وحصل علي الفرقه ١٤٩ قفز فأصبح مقاتل في سلاح المظلات وحصل علي فرقة توجيه الصواريخ الفهد في مدرسة المدفعيه ليكون رام ماهر فى توجيه الصواريخ المضادة للدبابات واشترك في فريق كرة القدم بالكتيبة وكان قائد الكتيبة دائما يختاره في فريقه.. وكان الجميع في الكتيبة شئ مختلف كانوا كأسرة واحدة .. أما في التدريبات والمشروعات القتاليه كان الضابط ضابط والجندي جندي .. أما في الليل فكلهم اخوه يخافوا علي بعضهم البعض وكانت الأمور تسير عادية ولا يفكر أحد في معركة أو حرب بعد ان سئموا من الكلام فيها
وعن معركة العبور يوم 6 اكنوبر يقول البطل جميل سالم :
ابطال المظلات في 73
6- البطل جميل سالم عطيه حفناوي (جميل جدو)
مع بطل من أبطال حرب اكتوبر المجيدة مواطن مصرى صميم من تراب هذه البلد الطيبة ذو ضمير يقظ واع يغلب مصلحة بلده فوق أى مصلحة تعرض فى بدايات حياته فى صباه وفى كهولته لموقفين عسيرين ولكنه أتخذ فيها القرار الأصوب والأصعب
البطل جميل سالم عطيه حفناوي واسم الشهرة جميل جدو أو جدو جميل كما يناديه احفاده..
من مواليد 18 اغسطس عام ١٩٥١ بمحافظة الشرقيه مركز فاقوس من اسرة متوسطة الحال .. رحلت الأسرة بأكملها الي مدينة قها لأن والده تم تعيينه في مصنع ٢٧٠ الحربي وحفظ القرءان في كتّاب القريه قبل أن تصبح مدينه وتعلم في الوحدة المجمعة بقها في مرحلة الابتدائية ونشأ كابناء جيله علي حب جمال عبد الناصر الذى لازال للأن سحبه ويعشقه وأنهى المرحلة الاعدادية في قها ثم الثانويه في مركز طوخ بمدرسة طوخ الثانويه للبنين .. وفي الصف الاول الثانوي حدثت النكسة وانضم الي صفوف المقاومه الشعبيه في نادي قها الرياضي قبل أن يصبح مركز شباب وخرج مع من سافروا الي القاهره يوم التنحي.. كانوا جميعا شبه منكسرين وضاعت البسمة حتي لم يرجعوا لحياتهم الطبيعيه الا بعد إعلان اغراق المدمرة ايلات فعادت البسمة وعادت الثقة للنفوس وعادت الثقة في الجيش والقيادة.. ويتذكر بطلنا الجميل أنه في تلك الايام كانت تحدث مشادات وخناقات وتطاول بالأيدي والالفاظ بينه هو وزملائه ممن يحبون عبد الناصر وبين من يكرهون عبد الناصر وكان الفوز في النهاية دائما من نصيب جميل وأصدقائه .. ويذكر البطل قبل النكسة أن بعض زملائه ارادوا أن ينضم لجماعة الإخوان المسلمين لأنه حافظ للقرءان واختلف معهم منذ البداية لسببين:
أولهما عدم قبوله لحكاية سمعت واطعت دون نقاش لم يوافق عليها.. ومع صغر سنه ١٥ سنة والمتحدث إليهم كان يخطئ في قراءة القرءان فكان جميل يصحح له فزعل وعملها شغلانه ازاي يصحح له وهو صغير .. والثانيه انه احب عبد الناصر وهم يكرهونه فاختلفا ولم يكمل معهم بل كون شلة تسخر منهم وتظهرهم أنهم لا يفقهون شئاً..
وفي عام ٦٩ دخل المرحله الجامعيه بتجارة عين شمس وبدأت صراعات من نوع اخر في الجامعه بين الناصريين والاخوان والصراع علي رئاسة اتحاد الطلبة إلي أن حدثت مصيبة ايلول الاسود بين حركة فتح والاردن وحدث ما حدث ومات الزعيم والاب جمال عبد الناصر وتولي السادات المسؤلية وظهرت النكت عليه .. وفي عام ١٩٧٢ وبعد معرفة جميل النتيجه فى دور مايو 1972 توجه لادارة التجنيد ليتم تجنيده آخر شهر سبتمبر من عام 72 في سلاح الابرار الجوي ( المظلات) وذهب الي مركز التدريب لأخذ دورات مكثفة ثم التوزيع الي الكتيبة ٣٨ فهد بجوار مركز تدريب المظلات مباشرة يعني عدي السلك فقط .. كل ذلك. لم يحصل علي اجازة ثم ذهب الي مدرسة المظلات مباشرة وحصل علي الفرقه ١٤٩ قفز فأصبح مقاتل في سلاح المظلات وحصل علي فرقة توجيه الصواريخ الفهد في مدرسة المدفعيه ليكون رام ماهر فى توجيه الصواريخ المضادة للدبابات واشترك في فريق كرة القدم بالكتيبة وكان قائد الكتيبة دائما يختاره في فريقه.. وكان الجميع في الكتيبة شئ مختلف كانوا كأسرة واحدة .. أما في التدريبات والمشروعات القتاليه كان الضابط ضابط والجندي جندي .. أما في الليل فكلهم اخوه يخافوا علي بعضهم البعض وكانت الأمور تسير عادية ولا يفكر أحد في معركة أو حرب بعد ان سئموا من الكلام فيها
وعن معركة العبور يوم 6 اكنوبر يقول البطل جميل سالم :
تم رفع درجة الاستعداد القصوى يوم الجمعه ٥ اكتوبر مساء وحضر اللواء اسماعيل عزمي قائد اللواء ١٨٢ مظلات (ابرار جوي) وتم التأكد سريعا بأن الكل مجهز بشدة القتال ولكن لا أحد يعرف شيء كل ما قيل الكتيبه ستخرج الي مشروع قتال كالمشاريع العاديه
وفي صباح يوم ٦ اكتوبر كنا كما نحن محهزين بالسيارات القتالية حتي الساده الضباط ودي كانت أول مرة ..كل مشروع الساده الضباط من قادة السرايا والفصائل كانوا يضعون شداتهم بالسيارات الجيب القتاليه أما اليوم كل ضابط وضع شدته القتاليه محموله علي كتفه
ولا أحد منهم يضع رتبته علي كتفه وكنا نضحك ونهرج في ما بيننا..
وركبنا السيارات وتوجهنا الي طريق الروبيكي
وركبنا السيارات وتوجهنا الي طريق الروبيكي
وكانت بعض سيارات الوحدات الاخري من سلاح المظلات نفس الطريق واخرين توجهوا مباشرة للسويس
ووقفنا في وسط الصحراء قبل منطقه عجرود وتم تسليم قائد الكتيبه مظروف مغلق وتم التنبيه عليه بعدم فتحه الا بعد ما تأتيه الاوامر عن طريق جهاز اللاسلكي
وفي تمام الساعه الثانيه ظهرا الا خمس دقائق وجدنا اسراب الطيران من الميج ١٧ والميح ٢١ تطير علي ارتفاع منخفض للغاية ثم أعقب ذلك صوت المدفعيه الثقيله
وتوجهنا مباشرة الي الشلوفة وتم الحاقنا بالفرقه السابعه
وعبرنا القناة وصعدنا الساتر الترابي علي اقدامنا ونحمل علي اكتافنا شداتنا واسلحتنا الشخصية وجهاز اطلاق الصاروخ مع كل قاذف وكل مجهز معه صاروخان وصعدنا بهذه الحموله الثقيله الساتر الترابي وكان صوت الجنود يزلزل المكان الله اكبر
وكانت مهمتنا نحن في المقدمه نصب الصواريخ الموليتكا لمنع أي تقدم لجنود العدو أو الاقتراب من الأرض التي تم الاستيلاء عليها
لم يحدث أي اشتباك في أول يوم مطلقا
ولكن ابتداء القتال كان من اليوم التالي
من يوم ٧ ومع اول ضوء ظهر الطيران الاسرائيلي وكانت وسائل الدفاع الجوي بالمرصاد فالطيران علي ارتفاع عالي الصواريخ تسقطه والطيران المنخفض كان هناك سلاح قاتل الاسم الشائع له الحيه يطلق من علي كتف اي جندي دفاع جوى وكان يسقط الفانتوم وكان هناك ايضا ما يطلق عليه الكوبرا نفس الشيء محمول علي كتف جندي
كنت مع النقيب يحي حنفي والملازم اول علي بصل والملازم اول علي الجيوشي كنا في المقدمة وكان علي يميننا الفصيلة الأولي التي كان بها قائد الكتيبه المقدم شريف احمد سامي
وتم الاشتباك الاول مع مركبة مجنزرة للعدو وكان الدخان يتصاعد منها من عادمها وحضر الي النقيب يحي وقال : اطلق الصاروخ واسقطه فوق الدخان وكانت هذه اول الاوامر لي واطلقت الصاروخ كما امرني واسقطته علي الدخان فانفجرت المركبة وسمعنا صوت انفجارها وهللنا وهتفوا الله اكبر
وصدرت اوامر النقيب يحي لكل القاذفين أطلق لو رأيت دخان اي مركبة..
وتوالت الاشتباكات وكان النقيب يحي يقفز من حفرة قاذف الي حفرة قاذف اخر وقال مقولته الشهيره لو نفذت الصواريخ سنصد الدبابات والمركبات المعادية بصدورنا الله اكبر
ما كان هناك ضابط وجندي كنا كجسد واحد وفرد واحد
وهذه شهاده اقولها امام الله انا المقاتل جميل سالم عطيه حفناوي بأن النقيب يحي كان له الفضل في رفع روح الجنود والمقاتلين المعنويه ببساطته وأدبه الجم وطبيعته وكان يقوم بنفسه بامداد الجنود بالصواريخ ويحملها بنفسه
وفي يوم ٧ اكتوبر دمرنا انا وزملائي أكثر من عشر مجنزرات وأربعة دبابات وسيارات لا نحصي عددها
وفي صباح يوم ٨ اكتوبر مع اول ضوء ركز العدو علينا بغارات مكثفة شديدة وكان يريد ابادتنا حتي تتقدم دباباته لمنعنا من التقدم وفي هذا اليوم عرفنا قيمة ما يسمي بالحيه والكوبرا ففي صباح هذا اليوم تم اسقاط ٦ طائرات في منطقتنا فقط حتي الساعه العاشره صباحا وهدأت الغارات وقد علمنا باستشهاد المقدم شريف احمد سامي قائد الكتيبه ٣٨ فهد وبالتبعية تولي القياده النقيب يحي حنفي رئيس عمليات الكتيبه
ومن بدايه الساعه ١٢ ظهرا تم الاشتباك مع مركبات العدو وكان النقيب يحي حنفي يتنقل بين قاذفي الصواريخ ويقوم هو احيانا بإطلاق الصاروخ بنفسه في هذا اليوم وكان دائما يناديني ويقول : صد الدبابه بصدرك ماتخفش ربنا هينصرنا
وفي هذه الليله جلسنا قليلا مع بعضنا وبكينا جميعا علي قائد الكتيبة المقدم شريف سامى
وكانت أوامر القائد الجديد عند أول ضوء : كل مقاتل داخل حفرته البرميلية وعرفنا أن بعض المقاتلين اصيبوا في هذه الغارة من زملائنا
وفي صباح يوم ٩ اكتوبر وجدنا دفاع جوي كثيف من أفراد الحيه والكوبرا
وتم الاشتباك ايضا مع مركبات العدو وكانت ةلاشتباكات بكثافه واحيانا الغارات وظللنا في هذا اليوم في اشتباكات كثيفه مع العدو وكان العدو يستميت حتي يمنع تقدمنا ولكننا كنا نتحرك كالاشباح ونصيب إصابات قاتله في مركبات العدو حتي سمعت بعد العصر صرخه فعرفت أنها من النقيب يحي فخرجت مسرعا إليه ولكنه صاح بأعلي صوته: ارجع لمكانك يا جميل لو تركت مكانك تاني هحولك لمحاكمة عسكرية ميدانيه انا كويس وزي الفل ومفيش حاجة..
فرجعت الي حفرتي وانا ابكي لاني متأكد أنه اصيب..
وفي هذه الليله يعلم الله لم اطمئن الا عندما رأيته وطلب مني اعمل له شاي طبعا كنا بنعمل الشاي في علب المربي علب صفيح قها ٦ اونس وعملت له الشاي مع بسكوت جيشي ابو كمون وعدت هذه الليلة بسلام ..
طبعا كان النقيب يحي يذهب للجميع ليطمئن عليهم ولكنى اسرد ما حدث معي فقط ..
وفي صباح يوم ١٠ اكتوبر ركز العدو هجومه وغاراته ومدفعيته الثقيلة ( ابو جاموس) علينا وكان يوما عصيبا بكل المقاييس التركيز علي قاذفي الصواريخ سواء المضادة للطائرات أو المضادة للدبابات .. كان يوما عصيبا جدا واشتد القتال بضراوة .. وكان الله معنا ومثبت اقدامنا .. وفي وسط هذه المعمعه القتالية علمنا بأن النقيب يحي قد استشهد وعندما هموا بتغطته بالرمال ووضع خوزته عليه شك في موته الرقيب احمد كساب فنادي عليه.. ومنعهم من ردمه وقال: أنا شاكك انه مامتش.. فجريت عليه ومسكت يده.. فتنفس في هذه اللحظه.. فذهبت لكي احضر سيارة اسعاف سائق واحد وافق بأن يتقدم في وسط هذا القتال الرهيب وحمله وعاد به الي الخلف وهذا السائق اسمه فتحي محمد احمد سلامه لا انساه ابدا..
هذه الأحداث حدثت كما ذكرتها وهناك احداث اخري مع باقي زملائنا في الكتيبه لا نعلمها ولكني كتبت ما حدث معي شخصياُ
وعندما ذهب إلي المستشفي العسكري لم أره إلا بعد انتهاء الحرب وكان ممسك ببنقيه مورس يصطاد يمام .. وعندما رأيته أحتضنته وبكيت كثيرا كثيرا.. وبعد ذلك ترك الكتيبه وراح قيادة الوحدات وكنت اريد عنوانه ولم احصل عليه..
بعد أن غامر سائق الإسعاف الوحيد الذي وافق علي الدخول الى العمق وسط الغارات وقصف المدفعيه لحمل النقيب يحي حنفي وحمل معه مصابان اخران وهذا السائق لا ولن انساه ابدا لشجاعته في تأدية الواجب وكان ذلك يوم ١٠ اكتوبر قرب المغرب وبعد أن هدأت الامور وجدت أن بعض زملائنا في الكتيبة قد اصيبوا في هذه الغارة وتم نقلهم إلي المستشفيات العسكرية أما نحن وانا اتحدث عن فصيلتي تقدمنا في يوم ١١ واحتللنا عمقاً جديدا ولم ننسي أوامر النقيب يحي إذا رأيت دخان المركبه فقط فأطلق الصاروخ عليها وكانت تدمر بفضل الله سبحانه .. وكنا نضحك ونقول الله لن يضيع اجرنا وظللنا علي هذا المنوال اليومي وكل يوم قتال واشتباكات ما أشرسها وكانت فصيلتي تحت قيادة ملازم اول احتياط علي الجيوشي وكان معي راديو صغير سانيو كان ثمنه في ذلك الوقت ٣.٥ جنيه بس كان وسيلة المعرفه الوحيده نسمع منها الاخبار في الثامنه مساء وعلمنا بالثغرة وعلمنا بأن العدو يريد محاصرتنا من الخلف من منطقة الدفرسوار وفي يوم ١٤ أكتوبر تم سحبنا من مواقعنا ليلا ووصلنا مدرسة المدفعيه في طريق السويس فوجدنا معظم قوات المظلات في نفس المدرسة ,, وتم تغيير ملابسنا كاملة واحذية أخري وتوزيع الحلوي واخذنا يوم ١٥ بالكامل داخل المدرسة,, وفي الساعه الحاديه عشره مساء وجدنا بأن جميع القوات قسمت نصفين وكتيبتي قد قسمت نصفين السريه الاولي ذهبت فصائل الي السويس كل ساعه تخرج مجموعة من الفصائل من جميع كتائب المظلات وكنت أنا ضمن السرية الثانية التي تحركت تجاه الاسماعيلية وتحركت فصيلتي الساعه الثالثه فجر يوم ١٦ فوصلتا الي نفيشه مع اذان الفجر وكل قاذف منا معه جهاز اطلاق الصواريخ ومعه سلاحه الشخصي ومعنا ثلاثة آر بي جي7 .. وبحثنا عن مكان قريب من طريق ابو عطوة – السويس ومن ابو مريم مكام خالي من الاشجار لاطلاق الصواريخ وفور وصولنا وتمركزنا واول شيءعملناه مع بزوغ اول ضوء حفر الحفر البرميليه واسعة لنصب جهاز اطلاق الصواريخ وخليت معايا آر بي جي بجواري من الثلاثه.. وبعد أن انتهينا من الاستعداد واجهنا هجوم مكثف من العدو ناحيتنا فوجد مقاومه وهجوم مضاد لم يكن يتوقعه أو عمل له حسابا وظللنا في هذا اليوم في اشتباك شديد حتي اذان العصر وقبيل المغرب بقليل هدأت الأمور وفي الليل انضم افراد من المظلات مع أفراد من الصاعقة للقيام بأعمال بطولية ليلا ضد العدو افراد ومركبات لدرجة أن الاسرائيليين انفسهم بعد وقف إطلاق النار قالوا أننا كنا نحارب شياطين وليس جنود.. وكان القتال يتم يوميا بشراسة ودون هوادة.. وصارت الاشتباكات اليومية تكبد العدو الخسائر الفادحة.. وكان كوبري الاسماعيليه ملغم وجاهز للتفجير في أي وقت .. وكانت مقولة النقيب يحي حنفي هي شعارنا سنصد دبابات العدو ولو بصدورنا .. وكان بجوارنا كتيبة أسد المظلات الكابتن ممدوح سرور عند ابو مريم إلي أن جاء اصعب يوم في حياتي في هذه الحرب يوم وقف إطلاق النار يوم ٢٢ اكتوبر.. في هذا اليوم اشتد الهجوم في الصباح علينا ووقفنا ندافع ببساله وتم تدمير اعداد كبيره للعدو من الدبابات والمجنزرات والمركبات ووجدوا دفاعا بضراوة وكانت خسائرهم كبيره جدا حتي الساعة الواحدة ظهرا هدأت الاشتباكات لمدة ساعة أو اكثر وكان الجوع بلغ منا مبلغه وقبل العصر بقليل كان في الجوار نخله بها بلح متوسطة الطول حوالي ٥ امتار أو تزيد قليلا وخلعت الحذاء والخوذه وصعدت النخله من أجل البلح فنحن جياع وانا اقوم بقطع سوباط البلح والقائها ارضا قامت الدنيا وانقلبت .. طيران العدو فوق رؤوسنا ويريد تدميرنا ليقوم شارون باحتلال الاسماعيليه قبل الساعه السابعه مساء وانا فوق النخله والرصاص والشظايا تتناثر من حولي ولم اجد مفر من القفز علي الرمال والزحف علي بطني حتي وصلت موقعي.. واصيبت ساقاي اصابات سطحيه كثيره اثرها موجود حتي الان.. وتم رباط ساقاي بالشاش الاصفرمع القطن في شدة القتال ورفضت الذهاب الي المستشفي العسكري أو اي مستشفي وفي هذا اليوم اول سياره مدرعه قادمه باتجاهي وعليها مدفع مكنه وكانت قريبة وتمكنت منها بالآر بي جي ففرت باقي المركبات.. وظهرت بعض الدبابات علي طول المواجهة والحمد لله دمرناها بالكامل ومع تدمير الدبابات يزداد غارات الطيران والقصف المدفعي علينا ولكن رعاية الله كانت لنا عونا ونصيرا فالله الذي ثبت اقدامنا وانزل السكينة في قلوبنا وكنت قد قمت بتدمير ٦ دبابات وثلاث مركبات شرق القناه واربع دبابات ومركبتان في الثغره والله يعلم أنني دمرت أكثر من هذا والحمد لله الذي احياني لهذا اليوم
وبعد أن أنهى البطل خدمته بالقوات المسلحة راح ليواصل عطائه فى القطاع المدنى بعد أن أصقلته الحرب وأصبح لايخشى فى الله لومة لائم فيواصل حديثه قائلاً:
تم تعيني قى نهاية خدمتى بالجيش عام ٧٥ في هيئة السكه الحديد بالاداره الماليه مراجع حسابات وبعد خروجي من الخدمه في ١٩٧٥/١٢/١ ذهبت واستلمت العمل ووجدت أن في السكه الحديد دولة اخري داخل الدولة عصابات وبلاوي سودة ولم اتحمل وعملنا معهم مصائب حتي تستقيم الامور وكتبت طلب نقل ولم يوافقوا ففضحتهم جميعا وكنت لهم بالمرصاد انا وكل من حضروا حرب اكتوبر.. وقرأت اعلان بأن شركة النصر للأغذيه المحفوظه قها تطلب محاسبين وفي هذه الاثناء وصلني خطاب من القوات المسلحه لأعمل في البنك الوطني ولم اوافق.. ودخلت اختبارات شركة قها عام ١٩٧٧ وفزت بالمركز الأول وتم تعييني ولم اجعل فاصلا ولا يوم بين شركة قها والسكة الحديد فقدمت استقالة يوم ٧٧/٦/٣٠ واستلمت العمل يوم ٧/١ ثاني يوم وضممت مدة الخدمه في السكه الحديد والقوات المسلحه وحصلت علي كل شيء واندمجت في العمل في شركة قها في الاداره الماليه كمحاسب وفي عام ٧٩ اتفقت مع الاسرة أن اعود الي الشرقيه واتولي ارض والدي ووالدتي فانتقلت الي العمل في مصنع القرين التابع لشركة قها وكنت قد تزوجت عام ٧٦ في شهر مارس في مولد النبي وقتها وانجبت ابني الأكبر محمد عام ٧٨ في شهر مارس وانجبت ابنتي فاطمه في مارس ٧٩ قبل انتقالي الي مصنع القرين وتدرجت في العمل بالشركه حتي حصلت علي درجة مدير ادارة التخطيط والمتابعه بالشركه كلها فكنت اذهب الى السبع مصانع التابعين للشركه قها في محافظة القليوبيه وكان وقتها بها مصنعان قها القديم ولها الحديث ومصنع الطابيه بالاسكندريه ومصنع ابو كبير بالشرقيه ومصنع التحرير في مركز بدر بمديرية التحرير ومصنع رشيد ومصنع البدرشين وقد حصلت شركة قها علي كأس الانتاج العام لسنوات متتاليه وكان لها الفضل الأكبر في تغذية الجيش ابان حرب الاستنزاف وحرب اكتوبر فكل أغذية القتال كانت من قها وللأسف الشديد بدأت رحلة تصفية القطاع العام الغوا كلمة مؤسسه وعملوا شركه قابضه في هذه الاجواء يتم تعيين رؤساء مجالس الادارات بالمحسوبيه وعديمي الخبرة في مجال الصناعات الغذائية وابتدأت الشركات في الانهيار وقد كتب مئات البرقيات للرئيس مبارك ورئيس الوزراء وبعد أن كانت الشركه تربح عرفت طريق الخساره والمصيبه قرارات الشركه القابضه تساعد علي التدمير
وظللت وراء الموضوع ببلاغ تلو الأخر اخر
وتمت احالتي للمعاش بعد استرداد المبلغ المنهوبة ١٤٤ مليون
انا انجبت محمد وفاطمه في قها قبل انتقالي الي الشرقيه وانجبت محمود في عام ٨٢ شهر أكتوبر واحمد في عام ٨٤ وقمت انا بنفسي بتحفيظهم القرءان الكريم كاملا وهم في مرحلة الابتدائية الازهرية وكلهم خريجين جامعة الازهر محمد كلية دراسات اسلاميه شعبه عامه ومحمود كلية التربيه جامعة الأزهر واحمد خدمة اجتماعيه وفاطمة دراسات جامعة الازهر



