كتبت/ د/ شيماء صبحي
فيه ناس بتحب الصوت العالي، بتحب تكون كلمة الناس هي الحكم، ولو حصل إن حد قال كلمة عنك — سواء صح ولا لأ — عندهم استعداد يعيشوا الدور ويقعدوا يبرروا ويطلبوا سماح ويفسروا كل حاجة. وفيه ناس تانية بتحب تلعب دور المظلومية، ترفع سقف الشكوى وتتصنع الوجع، لحد ما الكل يصدقها ويقف معاها. وده اللي بيخرّب على ناس كتير حياتهم: لأنهم بيهتموا بأهل اللسان أكتر من اللي فعلاً بيشعر بيهم.
إنت محتاج تعرف حاجة بسيطة وواضحة: الكلام في الآخر كلام. الدنيا مش بتتقوّم بكلام الناس ولا بتتهدّ بكلامهم. المهم إن ربنا شايف وكاتب، وإن اللي حاسس بيك فعلاً هو ربنا اللي بيعرف أعمق ما فيك. خلي الكلام اللي حوالينك يمرّ مرور الكرام، وسيب محاسبة القلوب عند اللي لا يظلم عنده أحد.
ليه نخاف من كلام الناس؟
لو بصينا شوية، هنلاقي الخوف من كلام الناس جاي من حاجتين:
1. إحساس إن الصورة بتاعتنا قدام الناس هي اللي تحدد قيمة وجودنا.
2. إننا نحب التثبيت الخارجي — إن حد يمدحنا علشان نحس إننا تمام.
بس الحقيقة: الناس بتحكم بسرعة وعلى دفعات. ناس بتحب تستعمل كلمة “ابن ناس” ولا “راجل ولا لأ” ولا “ضعيف” وخلاص. وده بيعكس أقاويل اجتماعية متجذرة أكتر منه حقيقة عنك. اللي عنده عزّة نفس صغيرة ممكن يأخذ الكلام ده على محمل الجد، واللي واثق في نفسه هيمرّ عليه من غير ما يأثر فيه.
عمال الدور المظلوم: ليه بيعيّش الدور؟
فيه ناس بتلاقي في دور الضحية ميزة: تعاطف، اهتمام، مركز في حياة الناس. وده ممكن يولّد عالم كامل من المسارات المزيفة:
بيتعلم يشحذ التعاطف عشان يحقق حاجاته.
بيستمر في نفس سلوكياته بس بيعمل منها عرض درامي.
بيحاول يضمن صوته إن الناس تظلّ معاه.
هنا لازم نفرق بين شخص مظلوم فعلاً وخرج عليه ظلم، وبين اللي اختار يلبس عباءة المظلومية عشان مصلحته. الناس بتصدق بسهولة لو حد كان شاطر في التعبير، بس زمان ربنا اللي شايف. واللي فعلاً مظلوم، ربنا معيّنه — ومش بس كده، ربنا بينصر المظلوم وبيجعل جزاء الظالم أدهى وأمر.
إزاي تتعامل مع الكلام البايظ؟
1. ما تغضّش حياتك عليهم
الكلام بيتقال، والأقوال بتمر. مفيش حد يستاهل إنك تضيّع له راحتك أو تفقد توازنك. خلّي تركيزك على اللي بيحرك حياتك فعلاً: شغلك، أهلك، رشدك النفسي.
2. اسأل قبل ما تردّ
قبل أي ردّ قوي، اسأل: هل اللي اتقال عني ده حقيقي؟ مين اللي وراه؟ هل في نية أذية؟ لو الإجابة لا أو مش واضحة، خلي صوتك هادي.
3. لو الكلام بينافيك، خلي ردك عملي مش شعارات
التجاهل أو الاشتغال على تحسين نفسك أقوى من هزار بكلام الناس. الناس اللي بتحب تحكم هتلاقي دايماً حاجة تتكلم فيها.
4. لو فيه ظلم فعلي، اطلب حقك بحكمة
ممكن تتكلم مع جهات مسؤولة، تحط حدود، أو تطلب مساعدة قانونية أو اجتماعية لو الموقف يحتاج. والاعتزاز بالحق مش معناه تدخُل في حرب كلامية.
5. حط حدود للي حواليك
لو فيه ناس مستمرة في نشر إشاعات أو تحطيم سمعتك، المسافة هي الحل. مش كل مشكلة لازم تتحل بالحوار—أحياناً البعد هو اللي بيحميك.
6. خلّي مصدرك الأول اليقين الداخلي
اعرف مين أنت قبل ما تسمع آراء غيرك. عزّتك وتوازنك الداخلي هما اللي هيخلوا كلام الناس يمر من غير ما يخبط حياتك.
لكل حد بيحب يصدّق الظواهر: خد بالك من اللي يقوّاك ويصطفيك عشان يخدم مصالحه
اللي بيساعد ظالم أو يدي له “براڨو” أو يخططله — دول مش مجرد متفرجين. لما ييجي وقت الحساب، ربنا هايحاسب الجميع: مش الظالم لوحده، لكن اللي قوّاه وساعده وصادقوه. وده درس كبير: ما تسكتش عن الطاعة الباطلة، وما تكونش جزء من اللعبة.
رسالة للي بتعرفهم وممكن يحاولوا يقفو جنب الظالم من غير ما يعرفوا الحقيقة:
فكّر قبل ما تصدّق.
اسأل عن الحقائق.
ما تساهمش في نشر أذية غير محتكمة بالدليل.
لو مش متأكد، متمسّكش بالرأي بناءً على شوية كلام.
خليك مع ربنا قبل ما تكون مع الناس
أهم حاجة: ما تخليش كلام الناس ينسف رابطك مع ربنا. لما تكون واثق إن ربنا شايف، الواحد يقدر يتعامل مع الدنيا بهدوء أكتر. مش لازم توضح لكل حد، مش لازم تنقح سيرتك قدام كل عين. خليك قدّامك دايمًا، وخلّي علاقتك مع ربنا وسيلة تثبيت وراحة.
خلاصة الكلام — لو عجبتك تختصرها في سطر:
> سيب اللي بيتكلم يتكلم، وربنا اللي شايف واللي بينصف أخفى وأقوى من أعتى لفة ألسنة.