الميلاد الذي غيّر مجرى التاريخ

بقلم / عبير عبده
في ليلة مضيئة من ليالي مكة، لم يكن الكون كما هو. لحظة استثنائية دوَّنها الوجود بحروف من نور، حين وُلد خير البشر، محمد بن عبد الله ﷺ. ميلاده لم يكن حدثًا عابرًا، بل كان وعدًا بالخلاص، وبداية لعصر جديد يمتلئ بالعدل والرحمة والنور.
لم يكن العرب يومها على حالٍ من الوحدة أو الهداية، بل كانت الصحراء تئن تحت وطأة الجهل والظلم والتفرقة. فجاء النبي ﷺ ليعيد للإنسان إنسانيته، ويهدي القلوب التائهة إلى طريق ربها. ميلاده كان إيذانًا بانكسار ليلٍ طويل، وطلوع فجرٍ يشرق بالرحمة على العالمين.
لقد كان مولده ﷺ ميلادًا لقيمٍ سامية، ورسالة خالدة: الرحمة، والعدل، والمساواة، والتسامح. وحين كبر بين قومه، صاروا يرون فيه الصادق الأمين، حتى قبل نزول الوحي. فكيف لا يكون مولده عيدًا للقلوب، وذكرى توقظ الأرواح لتقتدي بخطاه؟
اليوم، ونحن نحتفل بذكرى مولده الشريف، لسنا أمام طقس احتفالي فحسب، بل أمام فرصة لنراجع أنفسنا:
هل نحيا بما دعا إليه؟
هل نتمثل خُلقه في تعاملاتنا، في بيوتنا، في شوارعنا، ومع أوطاننا؟
المولد النبوي ليس مجرد ذكرى تاريخية، بل هو مدرسة مفتوحة، تعلّمنا أن الأمل لا ينطفئ، وأن النور دائمًا أقوى من الظلام.
قال الله تعالى في وصف رسالته العظيمة:
﴿وما أرسلناك إلا رحمةً للعالمين﴾ [الأنبياء: 107]
وقال النبي ﷺ:
“إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق”.
فلنجعل من هذه المناسبة تجديدًا للعهد معه ﷺ: عهد المحبة، عهد الرحمة، عهد أن نكون جديرين بالانتساب إلى أمته.

