يا صديقي…
ليت قلبي يصاب بالزهايمر،
لا ليغيب عن الوعي،
بل ليُغلق ذاك الباب الذي دخل منه الحزن،
وينسى كل همّ نخر أعماقه دون رحمة،
ويعود كما الطفل، لا يفقه في الدنيا سوى الأمان بين ذراعي أمه.
في بعض الأحيان، أتمنى أن أنسى كل شيء وأبدأ من جديد،
لكن لا جديد سوى تراكمات الحياة التي ترميها فوق أكتافي،
قلبي يتحمل أعباءها،
ويشاركها لمعة عيوني التي تخفي دموعًا تحترق ببطء،
تكتم صرخات مخنوقة، تئن بصمت، كأنين الليل البارد.
يا صديقي…
في داخلي أمنيات متعبة،
رقدت بين حنايا أضلعي،
يئست من الحياة،
أمنيات هرِمت كعجوزٍ على قارعة الطريق،
أنهكها الانتظار،
ضاع عمرها وهي ترقب عودة وحيدها الذي ابتلعته الحرب.
تمر بها الوجوه وتتلفت كأنها تبحث في المارة عن ساعي بريد يحمل رسالة منه،
تعيد النبض لقلب أثقلته الأشواق وتعب السنين.
يا صديقي…
بين كفي حكايات مريرة،
لو كتبت بالشهد لن تتغير مرارتها،
كأن أيامي ولدت من رحم زمن لم يمسسه الحلال،
ولدت من معصية لا مغفرة لها.
كل حكاية تحمل في بدايتها حسرة،
وفي نهايتها ألم.
حكايات كتبت بماء قلب لم يذق طعم السرور،
شرب من كأس النار لينفث وجع الحكايات بحبر أسود طُبع تحت جفوني.
يا صديقي…
كن على يقين،
أنا لست ما أظهره، بل كل ما أخفيه،
ففي صمتي ألف حديث لا يقال،
هناك أشياء تسكنني لا أظل لها لكنها لا تغادرني،
متمسكة بذاكرتي كمسمار في جذع شجرة عمرها ألف عام.
فيا صديقي…
ليت قلبي يصاب بالزهايمر