بنت الإنفصال

بقلم الكاتبة إيمان نجار
المحكي اللبناني
أنا البنت اللي نصّها عند الأم، ونصّها عند البيّ،
بس ما حدا منهم سأل يوم: وين بنتنا كلّها؟
عايشة بنصّ بيت، وبنصّ قلب، وبنصّ كلام
بضحك مع أمي، وبسكت عند بيي
وبين هالضحكة والسّكوت، في بنت عم تكبر أسرع من عمرها
بنت تعلّمت تحفظ وجوه أهلها، بس تنسى كيف تحسّ بالأمان فيهم
*أنا بنت الإنفصال، بس قلبي ما رضي ينفصل*
كل مرّة بترك حضن، بحسّ كأنّي عم خون التاني
كل مرّة بنام بمكان، بشتاق للتاني
بس ولا مرّة نمت بسلام.
أوقات بحسّ حالي ضيفة بحياتي،
ساكنة بشنطة، وبقلوب ما بتلتقي،
كل واحد بدّو يحبّني بطريقته،
بس أنا ما بدّي شي… غير كون بنت متل باقي البنات.
تعبت من الأسئلة يلي ما إلها جواب:
”وين رح تضَلّي؟ عند مين بتحبّي أكتر؟
ليش سكتي؟ وليش بكِيتِي؟”
وأنا… جوّاتي صوت صغير بيصرخ:
ليش ما حدا حبّني أنا؟ مش نصّي، أنا!
كنت عم فتّش عن حضن، مش موعد زيارة
عن بيت يلمّني، مش حيطان بتتبدّل كل أسبوع
عن صوت يناديني بـ”حبيبة قلبي” وما يضيف بعدها اسم أمّي أو بيّي
كنت بدي حدا يحبّني لأني أنا… مش لأنو دوره يحبّني اليوم.
كبرت، بس جوّاتي في طفلة
عم تبكي وبتسأل:
ليش ما في صورة وحدة بتجمعنا نحنا لتلاته؟
ليش قلبي دايمًا ناقصو حدا؟
وليش حتى عيدي… بيجي بنصين؟
ما عاد فيني حبّ حدا بالكامل،
ولا صدّق ضحكة،
ولامدّ إيدي بلا ما خاف مين رح يسحبها بالأول.
كبرت وأنا عم آمن إن الحب وقت… وأنا دايمًا وقتي ناقص.
أنا البنت يلي تربّت ع نص بوسة،
ونص عيد،
ونص حضن،
ونص قلب…
ولا مرّة… حسّيت إنّي إنسانة كاملة.
يمكن لأني خلقت بنص معركة…
وخلصت الطفولة،
قبل ما أعرف شو يعني بيت،
ما بينقسم ع إثنين



