رسالة من نفسي إلى أنا يا أنثىً تتكوّر في الزاوية كلما اشتدّ الألم… إلى تلك التي ذرفت عمرها على أرصفة الخذلان، وما سقطت. يا التي احتملتِ صراخ العالم وسكوتك، أعرفكِ… وأخاف منكِ. أتذكّرين كم مرّةِ دفنتِ رغبتكِ بالحياة تحت وسادتك؟ وكم مرّة كتبتِ الرسالة… ثم أحرقتها دمعاً؟ كم خنتِ ذاتكِ لتُرضي قلوباً لم تُعِرْكِ سوى الكسر؟ يا امرأةً تحمل على كتفيها مقابر الأمنيات، أحزنكِ أن لا يراكِ أحد؟ لكن، هل رأيتِ نفسكِ كما يليق بكِ؟ لم تعودي بحاجة إلى قوارب نجاة… أنتِ البحر، وإن جفّ، يثور على صمته. أوقفي الحرب معكِ… فأنتِ الناجية، لا النازفة، أنتِ الحكاية التي لا يكتبها أحد سواكِ… فارويها بدمكِ إن اضطررتِ، لكن لا تتركيها تنتهي. …ولأوّل مرّة، سأقف أمام مرآتي، لا لأتفقّد حزني، بل لأُعلن النّصر. سأقول لنفسي: كفّاكِ انحناءً! ارْفعي رأسكِ كما تفعل الممالك بعد كلّ حرب، وامشي فوق الخيبة كما تمشي الملكات على السجاد الأحمر… لا أحد يَهب الحياة… ولا أحد ينتشلنا من القاع، نحن من نصعد، نحن من نُضيء. فيا أنا… لا تنسي: في قلبكِ أنقاضُ عصور، لكن فيكِ أيضاً شعلة لا تموت. وما دمتِ حية… فالعالم لا يجرؤ على كسر امرأةٍ كتبت نهايتها بنفسها، ثم مزّقتها… وبدأت من جديد.