ضحكتها سلاح ووجعها دون شهود

ضحكتها سلاح ووجعها دون شهود
الكاتبة إيمان نجار
هي ليست امرأةً فقط، بل سِفرٌ من الصمتِ العميق،
تسيرُ كأنها لا تنكسر،
وفي داخلها…
عصافيرٌ تخاف الطيران،
وغاباتٌ احترقت ولم تصرخ.
في عينيها لا يُقيمُ الدمع،
ليس لأنّ الحزن لم يزرها،
بل لأنّها صارت تُجيد دفن الزلازل في بؤبؤ النظر.
تُشبه مدينةً هجرتْها الحرب،
لكنها ما زالت تُضاء كلّ مساءٍ بحنينٍ لا يُرى.
تزرع الورد في حجارة الأيام،
تضحك كأن الحياة مدينة ملاهٍ،
وتكتب على قلبها: “ممنوع الاقتراب، يوجد ترميم داخلي.”
هي التي حين تتألّم،
تنسج من وجعها ستارة سعادة للآخرين،
تُتقن فنّ الإنكار،
وتقدّم طمأنينتها على طبقٍ من كذبٍ نبيل.
وحين يراها الناس يقولون:
”يا لصلابتها!”
ولا أحد يعلم…
أنها منذ ألف غياب،
تخيط قلبها بالخيط نفسه… وتعود.
وتلك المرأة…
التي حين تنكسر، لا تسمع لها صوتًا،
وحين تبكي، تُخفي دموعها بين ضلوعها،
تمشي بثوبٍ من ضوءٍ مستعار من صبرها،
وتضحك… كأن الحياة لم تَطَعَنها يومًا.
كلُّ من يمرّ بها، يراها صلبة كأنها خُلقت من جبل،
ولا يعلم أن ما فيها… مجرّد أنقاض متماسكة،
أنها تُرمم قلبها كل ليلة،
وتُقنِع وجعها بالصمت حتى لا يُفضَح أمام عيون البشر.
هي التي لا يُسعفها أحد،
ولا تنتظر من أحد شيئًا،
هي التي تقول لنفسها: قومي،
ثم تقوم، كأنها لم تسقط آلاف المرات
فينظر إليها الزمن خجِلاً من جبروتها،
تبتسم… وتترك خلفها أثرًا لا يُمحى،
وتهمس في قلبها:
”أنا الأنثى التي ولدت من رماد،
وأعلنتُ نفسي نارًا… لا تُطفأ



