المقالات والسياسه والادب

‏أنا وأخي

‏أنا وأخي

بقلم الكاتبة إيمان نجار 

‏الأخت: 

‏أَتْعَبَتْنِي يا أَخِي وُجُوهُ النَّاسِ…  

‏كَأَنَّهُمْ يَرْتَدُونَ أَقْنِعَتَهُمْ عِنْدَ اللِّقَاءِ، وَيَنْزِعُونَهَا خَلْفَ ظَهْرِي.  

‏ثِقَتِي صَارَتْ نُشَارَةً تَطَايَرَتْ مَعَ أَوَّلِ رِيحِ خُذْلَانٍ.  

‏أَنَا لا أَنْكَسِرُ فَجْأَةً، بَلْ أَنْحَنِي كُلَّ يَوْمٍ أَلْفَ مَرَّةٍ… دُونَ أَنْ يَرَانِي أَحَدٌ.

‏الأخ:  

‏ارْفَعِي رَأْسَكِ، أَيَّتُهَا الَّتِي تَشْبِهُ صُمُودَ السَّنْدِيَانِ…  

‏أَمَا تَعْلَمِينَ أَنَّكِ مَازِلْتِ النُّورَ، وَإِنِ اشْتَدَّتِ الْعَتَمَةُ؟  

‏كُلُّ الَّذِينَ خَذَلُوكِ خَذَلُوا أَنْفُسَهُمْ أَوَّلًا…  

‏وَأَنْتِ لا تُقَاسِينَ بِهِمْ، لأَنَّكِ مِنْ نَسِيجٍ آخَرَ.

‏الأخت:  

‏قَلْبِي يا أَخِي صَارَ مُوطِئًا لِخَيَبَاتِهِمْ،  

‏أَتَمَنَّى لَوْ أُغْلِقَهُ، وَأَرْمِيَ مَفَاتِيحَهُ فِي بِئْرِ النِّسْيَانِ.  

‏أَنَا مُتْعَبَةٌ مِنَ التَّجَمُّلِ… مِنَ الصَّبْرِ… مِنَ الْوُقُوفِ.

‏الأخ:  

‏تَعِبْتِ؟ تَعَالَيْ…  

‏ضَعِي تَعَبَكِ عَلَى كَتِفِي، وَسَأَمْضِي بِكِ حَتَّى يَسْتَرِيحَ قَلْبُكِ.  

‏أَنَا أَخُوكِ… لا أَتْرُكُكِ حِينَ تَنْفَضُّ عَنْكِ الدُّرُوبُ.  

‏وَالَّذِينَ كَسَرُوا قَلْبَكِ لَنْ يَعْرِفُوا كَيْفَ تَعُودِينَ أَقْوَى…  

‏لَكِنِّي سَأَرَاهَا، تِلْكَ الْعَوْدَةَ، وَسَأُصَفِّقُ لَكِ بِقَلْبِي قَبْلَ يَدَيَّ.

 

‏الأخت (بصوت مكسور):

‏وَهَلْ سَتَبْقَى؟  

‏حَتّى لَوْ تَغَيَّرَ صَوْتِي؟ وَجَفَّ نَفَسِي؟ وَتَكْثَفَ حُزْنِي؟

‏الأخ

‏أَنَا لَسْتُ طَيْفًا يَمُرُّ…  

‏أَنَا الْجِدَارُ حِينَ تَمِيلِينَ،  

‏وَالْدِّفْءُ حِينَ تَبْرُدُ الْأَيَّامُ،  

‏وَالصَّوْتُ الَّذِي يَقُولُ لَكِ دَوْمًا:  

‏”أَنَا هُنَا… لَا تَتَهَاوَيْ.”

‏*الأخت (بصوت خائف):*  

‏أَتَعْلَمُ مَا يُؤْلِمُنِي؟  

‏أَنَّنِي رَغْمَ كُلِّ هَذَا الصَّخَبِ مِنْ حَوْلِي، أَشْعُرُ كَأَنَّنِي وَحْدِي…  

‏كَأَنِّي أَصْرُخُ فِي فَرَاغٍ، لَا يَسْمَعُنِي فِيهِ أَحَدٌ،  

‏كَأَنَّنِي كُلَّمَا نَهَضْتُ، دَفَعُونِي لِلْسُّقُوطِ مِنْ جَدِيدٍ.

‏*الأخ:*  

‏لَا تَقُولِي ذَلِكَ…  

‏أَنَا هُنَا، كُنْتُ دَائِمًا، وَسَأَبْقَى.  

‏كُلَّمَا خَذَلَتْكِ الدُّنْيَا، كُنْتُ ظَهْرَكِ.  

‏وَإِنْ انْكَسَرَ قَلْبُكِ، كُنْتُ الْجِدَارَ الَّذِي تَتَكِئِينَ عَلَيْهِ.

‏*الأخت (بصوت مكسور):*  

‏لَكِنِّي أَخْشَى أَنْ أَتْعَبَكِ… أَنْ أَكُونَ عِبْئًا فَوْقَ كَتِفَيْكِ.

‏*الأخ (بِنَبْرَةٍ حَادَّةٍ):*  

‏عِبْءٌ؟  

‏أَنْتِ لَسْتِ عِبْئًا، بَلْ أَنْتِ سَبَبُ الْمَعْنَى فِي أَيَّامِي.  

‏إِنْ تَهَالَكْتِ، أَحْمِلُكِ.  

‏وَإِنْ أَظْلَمَتِ الدُّنْيَا، أَكُونُ نُورَكِ.  

‏وَإِنْ ضَلَلْتِ الطَّرِيقَ، أَكُونُ خَارِطَتَكِ وَوَجْهَتَكِ.  

‏فَلَا تَخَافِي…  

‏أَنَا الأَخُ، وَالْوَعْدُ الَّذِي لَا يَخُونُ.

‏*الأخت (تبتسم بخجلٍ وامتنان):

‏وُجُودُك… وَحْدَهُ حَيَاةٌ.

‏الأخ 

‏وَوَحْدَكِ، يَا أُخْتَاهُ… تَسْتَحِقِّينَ أَنْ تُحْمَلِي فِي الْقَلْبِ، لَا عَلَى الْكُتْفَيْنِ.  

‏فَابْقِي كَمَا أَنْتِ… قَوِيَّةً وَإِنْ بَكَتْكِ اللَّيَالِي،  

‏لِأَنَّكِ حِينَ تَنْهَضِينَ مِنْ كَسْرِكِ، تُشْبِهِينَ الْمُعْجِزَةَ

مقالات ذات صلة