في حضرة الحب لامسافات بقلم الكاتبة إيمان نجار

في حضرة الحب …. لامسافات
بقلم الكاتبة إيمان نجار
*الراوي:*
من مدينتين لا تلتقيان،
ولد حُبّ لا يعرف الجغرافيا…
ولا يعترف بالحدود.
هو ليس حبًّا عاديًّا،
بل نداءان خافتان…
يشبهان رنين قلبين عبر المسافات.
*الشاب:*
أسمعكِ…
من خلف الشاشة، من خلف الليل،
كأنّ صوتكِ يربّت على وحدتي.
يا أنتِ…
كيف اجتمع فيكِ الوطن والمنفى؟
كيف صار وجهكِ خريطةً لا تحتاج إلى تأشيرة،
لكي أدخلها، وأضيع فيها عن كل الجهات؟
*البنت:*
أشعر بك…
حين يصمت الجميع،
وحين يخذلني الضوء على جدار غرفتي.
أراك في وجوه العابرين… ولا أحد يُشبهك.
وكلّ مساء،
أحاور صورتك،
كأنك الحقيقة الوحيدة في عالمٍ خذلني.
*الراوي:*
كثيرون التقوا… وافترقوا.
وهذان…
لم يلتقيا، لكنّ أرواحهما تعانقت قبل أن تتصافح الأيدي.
يسكنان بعضهما كأنهما الوطن المؤجّل،
الحلم الذي تأخّر… لكنه ما زال يُكتب.
*الشاب:*
أخبري الغياب…
أنني ما زلت أُخبّئ اسمكِ تحت لساني،
كدعاءٍ لا يُقال إلّا حين تشتد الوحشة.
أخبريه…
أنني أحبكِ، رغم هذا البعد،
كأنني أراكِ كلّ صباح.
*البنت:*
وأنا…
أُهديكِ نبضي في كل كلمة.
أُرسل إليك قلبي مع كل تنهيدة.
وإن كتب علينا الفقد…
فلتعلم، أنني لم أحبّ أحدًا بهذا اليقين.
*الراوي:*
وفي الغياب…
تولد أجمل القصص.
لا لأن اللقاء مستحيل،
بل لأن الانتظار، حين يكون من القلب،
يصير وطنًا… لا يُهدم.
—————————————-
*الراوي:*
طالت الليالي، وامتدّت المسافات،
لكن لا شيء يُهزم من يحبّ بيقين.
هما لم يخذلهما الوقت… بل كان يختبر صبرهما.
*الشاب:*
كل الطرق كانت مسدودة…
إلا الطريق إليكِ.
كل الوجوه كانت شاحبة…
إلا وجهكِ الذي أنقذني من العتمة.
*البنت:*
كنتُ أرتّب اللقاء في خيالي…
مرة على شرفة،
مرة في مطار،
مرة بين الزحام…
لكنني لم أتخيّل أن يسبقني دمعي حين أراك.
*الراوي:*
ثم حدث ما لم يتوقعه أحد…
افترقوا ألف مرة في الذاكرة،
لكن الحياة منحتهم مرة واحدة للقاء…
وكانت تكفي لعمرين.
*(مشهد اللقاء)*
*الشاب (بصوت مرتجف):*
أأنتِ حقيقية؟
لم أعد أحتاج إلى شاشة…
ها أنا ألمسك، ألمس العمر الذي انتظرتُه.
*البنت (وعيناها تدمع):*
تأخّرتَ…
لكنك أتيت.
وهذا يكفي ليفكّ عن قلبي كل الأغلال.
*الراوي:*
وفي لحظة…
سقطت كل الأقنعة،
وسكتت المسافات،
والتقت الأرواح التي ظلّت تنادي بعضها في صمت.
هذا هو الحبّ…
أن تنتظر، وتؤمن، وتصل.
ولو بعد عمر
*الفتاة (بعينين دامعتين):*
أكنتَ تعلم أنّ قلبي لم يخفق لغيرك يومًا؟
أنّ كلّ الطرق التي سلكتها كانت تؤدّي إليك…
ولو أطال الغياب عمرًا؟
*الشاب (يمسك يديها برفق):*
ما خفق قلبي إلّا باسمك…
وما نطقتُ شوقي لأحدٍ سواك.
كنتِ الوطن حين تاهت بي البلاد…
وكنتِ السلام في زمني المشتعل.
*الفتاة:*
كم مرةٍ خفتُ أن لا نلتقي…
أن يأكلنا البعد وتسرقنا الحياة؟
*الشاب:*
ولو كنتِ في آخر الأرض،
لأتيتُك حبًا، مشيًا على وجع الفقد،
وسكنتُ عينيكِ وطنًا لا يعرف الرحيل.
*الفتاة (بهمس):*
وهل كنتَ لتضحّي بكلّ شيء… لأجلي؟
*الشاب (بثقة):*
دون تردّد…
لو خُيّرتُ بين الدنيا كلّها وبينكِ،
لاخترتُكِ…
فأنتِ المعنى، وأنتِ الحكاية التي من أجلها أعيش.
*الراوي (بصوت دافئ وخاشع):*
وهكذا…
انتهت الحكاية كما تبدأ الأحلام،
بلقاء يختصر عمرًا من الانتظار،
ويُعلّمنا أن الحبّ مش زمن،
الحبّ… هو صبر، وإيمان، وتضحية.
وكل قلب صدق… وصل.



