المقالات والسياسه والادب

إوعى تسيب حياتك تتحرك لوحدها

كتبت/د/ شيماء صبحي
إيّاك في يوم تسيب روحك عاملة زي طيّارة ورقية، أول ما الهوا يعلى تتقذف يمين وشمال، وتعيش عمرك ردّ فعل للّي بيحصل حواليك.
وإيّاك كمان تسمح للظروف تمدّ صوابعها جوا حياتك وتشكّلك على مزاجها… مرّة تقصّر منك، ومرّة تمدّ، ومرّة تلويك في سكّة عمرها ما كانت سكّتك.
ما تبقاش زي الفقّاعة اللي بتتكوّر قدّام الشوك وتحدف نفسها عليه…
الحياة فيها شوك كتير، بس انت مش مضطر ترمي روحك عليه كل مرّة.
دوّر على نفسك جواك…
آه جواك إنت، مش في الناس، ولا في التجارب، ولا في اللي راحوا ولا اللي جمّ.
هتلاقي نسخة منك قاعدة في ركن من أركان الانتظار… ماسكا روحك بإيديها الاتنين، خايفة عليك من إنك تقع من نفسك…
لإن أكتر حاجة موجعة في الدنيا مش إنك تقع… لكن إنك تقع من نفسك.
ومين بيعيش من غير ما يتكسّر؟
ومين بيعدّي من غير وجع؟
بس في الآخر… في فرق كبير بين حد اتكسر وقف على رجليه من تاني، وبين حد اتكسر واستسلم وبقى جزء من العدم… تراب راجع للتراب قبل معاده.
افهمها بقى…
القادم محتاجك قوي… محتاجك واقف على رجليك، مش سايبها تتشال.
ما تبقاش مرهف لدرجة كل كلمة تهدّك… ولا رقيق لدرجة كل حدث يكسرك… ولا طالع من الدنيا ببراءة طفل في زمن بقى كله وحشية.
احذر إنك تكون بارد… أو هش… أو عايش على الهامش.
الضعيف في الزمن ده بيتاكل…
واللي مالوش وجود حقيقي… بينتهي قبل ما يبدأ.
الحياة دلوقتي مش بتدي مساحة غير للأقوى…
مش الأقسى…
القــوى.
اللي فاهم نفسه… ويعرف يردّ عن روحه… ويعرف يقول لأ وقت ما لازم يقولها… ويعرف يقف قدّام الدنيا من غير ما يتهز.
والتاريخ؟
ولا يوم كتب اسم حد ضعيف…
ولا يوم افتكر اللي عاش على الهامش…
التاريخ دايمًا كان بيكتب بسواعد الناس اللي وقفت، واتحدّت، وشقّوا طريقهم بإيديهم… مش بإيد الظروف.
فـ إوعى…
أيوه إوعى تسيب الدنيا تشكّلك…
إنت اللي تشكّلها.
وإوعى تسيب الهوا يودّيك…
إنت اللي تقود الريح.
وإوعى ترمي نفسك للشوك…
إنت تستاهل تمشي على أرض صلبة.
وإياك تنسى…
انت مش معمول عشان تكون عادي…
انت معمول عشان تبقى موجود…
وأحيانًا… الوجود نفسه بيحتاج قوّة.

مقالات ذات صلة