لما عين الحب تتقفل والواقع يِظهر على حقيقته

لما عين الحب تتقفل والواقع يِظهر على حقيقته
كتبت/ د/ شيماء صبحي
في ناس بتتصدم لما شخص كان شايفينه طيب وحنين وراقي فجأة يبقى قاسي، أو لما حد كانوا شايفينه ملاك يطلع مؤذي، أو لما علاقة كانوا فاكرينها أمان تتحوّل لخنق ووجع.
ويفضلوا يسألوا:
“هو اتغيّر؟ هو بقى حد تاني؟ هو إيه اللي حصله؟”
والحقيقة؟
ولا اتغير.. ولا بقى حد جديد.. ولا نام وصِحي لقى نفسه من النقيض للنقيض.
هو هو… نفس الشخص.
بس إنت اللي اتغيرت عينك.
عين الحب اتقفلت، وعين العقل اتفتحت.
لما نحبّ، بنبص بنفس بريئة، بتفتّش عن الحلو وتعمّي نفسها عن الوحش.
بنلبّس الشخص نضارة وردي، وكل حاجة فيه تبقى رقيقة، حتى غلطاته بنعدّيها، حتى قسوته بنبررها، حتى الإهمال بنقول يمكن تعبان!
وفي يوم… من غير إنذار… حاجة جواك بتفوق.
زي زرار كان محبوس واتضغط عليه صدفة.
تقوم عين الحب تقفل، وعين الواقع تتفتح.
تبدأ تشوف اللي كنت بتطنّش، وتسمع اللي كنت بتكتم، وتفهم اللي كنت بترفض تفهمه.
تلاقي إن الشخص ما اتغيرش…
لكن أنت اللي بطّلت تبرر.
بطّلت تضحك على نفسك.
بطّلت تتمسّك بصورة كنت انت عاملها من خيالك مش من حقيقته.
التحليل النفسي:
علم النفس بيقول إن الإنسان في بداية أي علاقة بيكون تحت تأثير حاجة اسمها “مثالية الارتباط”، ودي مرحلة بيحصل فيها:
تضخيم لصفاته الحلوة.
إنكار لعيوبه.
تفسير مؤذي على إنه “محبة”.
وإسقاط لتوقعاتك عليه بدل ما تشوفه هو على طبيعته.
لكن مع الوقت، الدماغ بيرجع لطبيعته، والمشاعر تهدى، والأحلام تقل، وساعتها العقل يبتدي يشتغل بكامل قوته… فيكتشف حاجات كانت قدامك من الأول بس انت ماكنتش شايفها بعين المحب، كنت شايفها بعين العاشق المغيّب.
التحوّل المفاجئ مش عنده… التحوّل الحقيقي عندك إنت.
لما توقف غصب عنك محاولات التجميل.
لما تتعب من كتر الفرص.
لما توصل لمرحلة “كفاية”.
ساعتها الصورة تتعدل، والوجع يقل، والحقيقة تزعل… بس تنقذك.
الخلاصة:
محدّش بيتغير فجأة.
إحنا اللي بنصحى فجأة.
بنقفل عين الحب اللي كانت شايفاه ملاك…
ونفتح عين الواقع اللي بتقول:
“هو ما كانش ملاك… أنا اللي كنت بحب بزيادة.”
وصدقني…
لحظة الوعي دي مش خسارة… دي نعمة بتردّلك نفسك.



