المقالات والسياسه والادب

كلنا معاق.. ولكن

كلنا معاق.. ولكن !

 

ملفينا توفيق ابومراد 

عضو اتحاد الكتاب اللبنانين 

 

“كلنا معاق”.. حقيقةٌ قد يصطدم بها البعض، لكنها الواقع الذي نتشاركه جميعاً؛ فمنا من تظهر إعاقته للعلن، ومنا من يسكنه وهنٌ خفي لا يدركه إلا مع مرور الزمن. إن الإعاقة بمفهومها الإنساني والعملي، هي عدم القدرة على القيام ببعض المتطلبات الحركية أو السمعية أو البصرية أو الذهنية نتيجة تفاعل بين العوامل الجسدية والبيئة المحيطة.

تصنيف الإعاقة وعواملها

تتعدد أنواع الإعاقات لتشمل الإعاقات الحركية، والبصرية (من ضعف البصر إلى العمى التام)، والسمعية، والإعاقات الفكرية والتعليمية التي تؤثر على استيعاب المعلومات. وبحسب تقارير منظمة الأمم المتحدة ؛ (United Nations)

ان الأشخاص ذوي الإعاقة يمثلون ” أقلية في العالم”، ويواجهون تحديات جسيمة في المشاركة الكاملة داخل المجتمع، وغالباً ما يرتبط ذلك بمعدلات فقر أعلى ونقص في الخدمات الأساسية المتاحة لهم .

 

الإعاقات الخفية: الوهن المستتر

لا تقتصر الإعاقة على ما تراه العين؛ فثمة إعاقات خفية ، تشمل الأمراض المزمنة ، والحالات التي تعوق ممارسة الأنشطة اليومية بصورة كبيرة. 

تتضمن هذه الإعاقات حالات مثل القصور الكلوي، السكري، الصرع، متلازمة التعب المزمن، و”الفبروميالغية” (ألم وتصلب العضلات والمفاصل). هذه الحالات تثبت أن الإعاقة قد تكون وراثية أو مكتسبة في أي مرحلة من مراحل العمر. (المرجع ويكيبيديا) .

 

المجتمع والأسرة:

 من الإقصاء إلى الاحتواء

إن نظرة المجتمع لصاحب الإعاقة الظاهرة غالباً ما تتسم بالدونية أو التنمر والاستخفاف، وهنا يبرز دور الأهل كركيزة أساسية. إن المطلوب هو “المحبة بلا نظرة عطف مشفقة”؛ أي دمج المصاب في الحياة العامة واعتباره فرداً مساوياً لإخوته، مع تأمين التعليم المتخصص له لضمان استقلاليته مستقبلاً، فالأهل لن يدوموا لأبنائهم مدى العمر .

 

إن الإعاقة قد تجعل من صاحبها كائناً خاملاً، ولكنها في الوقت ذاته قد تصنع منه فكراً منتجاً وعطاءً وافراً ولو كان طريح الفراش. يجب أن ندرك جميعاً أن أحداً لا يضمن غده، فحادث سير أو عارض صحي قد يضع أي شخص في موقع “المعاق”، وحينها لن ينقذه إلا نفسه ، بمعونة الاهل و مجتمع واعٍ يتقبل الاختلاف ويحترم الكرامة الإنسانية .

2026/2/14

مقالات ذات صلة