كتبت/د/شيماء صبحي أصعب كلمة يا ريتني كنت قدرتك في العلاقات الزوجية، مش أكبر مشكلة إن الحب يخلص… أكبر مشكلة إن التقدير يخلص. في ناس بتصحى كل يوم قبل شريك حياتها، وتنام بعده… بتجري، وتتعب، وتستحمل، وتكتم، وتعدي، وتسامح… مش لأنها ضعيفة… لكن لأنها بتحب. في زوجة بتستحمل ضغط البيت، والأولاد، والشغل، والطلبات اللي مبتخلصش… وتفضل مبتسمة وهي من جواها منهكة… كل أملها إن في آخر اليوم تسمع: “تسلمي… ربنا يخليكي.” لكن الكلمة مبتجيش. وفي زوج بيشتغل ليل ونهار، شايل هم المصاريف، ومستقبل بيته، وتعليم أولاده… يرجع تعبان، نفسه يحس إنه مقدر… لكن بدل ما يسمع كلمة طيبة، يسمع قائمة جديدة من العتاب والمقارنات. المشكلة إن الإنسان بيتعود… بيتعود على وجود اللي بيحبه… بيتعود على اهتمامه… بيتعود على تضحيته… لدرجة إنه يبدأ يشوف كل ده حاجة عادية. ولو يوم بطل يعملها… ساعتها بس الكل يلاحظ. اللي كان بيصحّي ولاده للمدرسة… اللي كان بيجيب الطلبات من غير ما حد يطلب… اللي كان بيستحمل المزاج الوحش… اللي كان بيعدي الإهانة علشان البيت يفضل واقف… اللي كان بيقول “معلش” كل مرة… كل ده كان بيتعب… بس محدش شاف تعبه. إحنا للأسف بنركز جدًا على الأخطاء… وننسى آلاف المواقف الحلوة. غلط مرة؟ يبقى هو شخص سيئ. نسي حاجة؟ يبقى مقصر. اتكلم بعصبية؟ يبقى عمره ما عمل حاجة كويسة. لكن محدش بيعد كام مرة سكت علشان ميكسرش البيت… كام مرة ضحى بحلمه علشان أسرته… كام مرة ابتلع وجعه علشان اللي حواليه يفضلوا مرتاحين. وأصعب إحساس… إنك تفضل تدي من قلبك سنين… وفي الآخر تكتشف إن اللي قدامك كان فاكر إن ده واجب… مش حب. في ناس خسرت أزواجها بالطلاق… وفي ناس خسرتهم بالموت… وساعتها بدأت تفتكر. افتكرت القهوة اللي كانت بتتعمل كل صباح… والرسالة اللي كانت تيجي كل يوم… والسؤال: “وصلت؟” والخناقات الصغيرة اللي كانت بتخلص بكلمة: “حقك عليا.” افتكرت الضحكة… والونس… والتفاصيل اللي كانت بتضايقها زمان، وبقت النهارده أغلى ذكريات عندها. وقتها بس… قالت: “يا ريتني كنت شكرت.” “يا ريتني كنت حضنته.” “يا ريتني كنت سمعته كلمة حلوة.” “يا ريتني ما كنتش خدت وجوده كأنه مضمون.” لكن كلمة “يا ريت”… عمرها ما رجعت حد. الحب مش بس ورد وهدايا… الحب الحقيقي هو التقدير. إنك تشوف تعب اللي قدامك قبل ما يقع. إنك تشكره قبل ما يبعد. إنك تحتويه قبل ما يقفل قلبه. إنك تحس بيه قبل ما يتعود يعيش من غيرك. لأن الإنسان مش بيمشي أول مرة يتوجع… ولا تاني مرة… ولا عاشر مرة… الإنسان بيمشي لما يحس إن وجوده بقى زي غيابه… إن تعبه مش فارق… وإن كل اللي بيعمله بقى غير مرئي. وساعتها… حتى لو رجع جسده… قلبه بيكون ساب المكان من زمان. لو لسه في حياتك حد بيتعب علشانك… زوج… زوجة… أب… أم… أخ… أو حتى صديق… متستناش اليوم اللي الكرسي يبقى فاضي… أو الرقم يبقى مجرد اسم في سجل المكالمات… أو البيت يبقى ساكت بشكل يخوف… قول له النهارده: “أنا شايف تعبك.” “أنا مقدر وجودك.” “أنا ممتن لكل حاجة بتعملها.” الكلمات الحلوة مبتكلفش حاجة… لكن غيابها ممكن يكلف علاقة كاملة. افتكر دايمًا… القلوب مش بتموت فجأة… هي بتموت بالتجاهل… وبالإهمال… وبالاعتياد. وأحيانًا… أقسى عقاب في الحياة… إننا ندرك قيمة الإنسان… بعد ما يبقى مستحيل يرجع زي الأول