المقالات والسياسه والادب

إلى المعلم في مستهل عام دراسي جديد

كتب : محمود جاب الله
مع دقات الجرس الأولى، ومع اصطفاف الطلاب في ساحات المدارس، يعود إلى الواجهة السؤال الأزلي: من الذي يصنع المستقبل؟ والإجابة لا تحتمل الجدل: إنه المعلم.
أيها المعلم، في بداية هذا العام الدراسي الجديد، أنت لست مجرد ناقل للمعلومة. أنت صانع وعي، وحارس قيم، وباني عقول. على عاتقك تقع مسؤولية لا تقل عن مسؤولية الطبيب والمهندس والقاضي مجتمعين، لأنك أنت من تُخرج الطبيب والمهندس والقاضي.
نعلم حجم الأعباء الملقاة على كاهلك. نعلم ضغط الكثافة الطلابية، وتحديات المناهج، وثقل المسؤوليات الإدارية، وأحياناً مرارة الظروف المادية. ونعلم أيضاً أن التقدير المجتمعي الذي تستحقه لم يصل بعد إلى المكانة اللائقة بك. ولكن رغم كل ذلك، تبقى أنت الأمل.
الطالب لا يأتي إلى المدرسة بحثاً عن درس في الكتاب فقط، بل يأتي بحثاً عن قدوة. يأتي ليرى في عينيك الأمل، وفي صوتك الحماس، وفي موقفك العدل. ابتسامتك في وجه تلميذ محبط قد تغير مسار حياته. كلمة تشجيع منك لطالب متعثر قد تصنع منه عالماً. أنت لا تُدرس فيزياء وكيمياء وتاريخ… أنت تُدرس إنسانية.
إن أي محاولة لتطوير التعليم دون الالتفات إلى حال المعلم هي محاولة ناقصة. فالمناهج تتغير، والتكنولوجيا تتطور، ولكن يبقى العنصر البشري هو الفيصل. معلم مطمئن نفسياً، ومُقدر معنوياً، ومكتف مادياً، هو وحده القادر على أن يحول الفصل إلى ورشة إبداع، لا إلى قاعة تلقين.
وفي مستهل هذا العام، نتوجه إليك بنداء: ابدأ عامك بروح جديدة. لا تحمل معك إلى الفصل إحباط الأمس. كن أنت مصدر الطاقة. كن أنت من يقول للطالب: “يمكنك أن تكون أفضل”. تذكر أن الأوطان لا تبنى بالأسمنت فقط، بل تبنى بالأفكار التي تغرسها أنت في عقول النشء.
إلى كل معلم ومعلمة في ربوع مصر: كل عام وأنتم بخير. كل عام وأنتم مشاعل النور التي لا تنطفئ. فبكم تبدأ الحكاية، وعليكم يقوم البناء، وإليكم يعود الفضل في كل نجاح.

*”قم للمعلم وفّه التبجيلا… كاد المعلم أن يكون رسولا

مقالات ذات صلة