المقالات والسياسه والادب

ابحثوا عن السوس أولًا فالفساد لا يسقط بسقوط الهيكل

بقلم: جيهان مشعل ✍️

ابحثوا عن السوس أولًا فالفساد لا يسقط بسقوط الهيكل

لماذا يصبح مبنى واحد حديث المدينة، بينما توجد مبانٍ أخرى في منطقة 15 مايو بجمصة، بالقرب من الإسعاف، يُثار بشأنها منذ سنوات تساؤلات حول الملكية أو المخالفات، دون أن تحظى بالقدر نفسه من الاهتمام؟
السؤال هنا ليس دفاعًا عن مخالفة، ولا اعتراضًا على تطبيق القانون، بل هو مطالبة واضحة بأن يكون تطبيق القانون شاملًا وعادلًا على الجميع، وأن تمتد أعمال الفحص والمراجعة إلى كل ما يستحق المراجعة، لا أن تتوقف عند مبنى واحد فقط.
فإذا كانت هناك مخالفات، فلماذا لا يتم فحص جميع الحالات المشابهة؟ وإذا كانت هناك مبانٍ على أملاك الدولة أو منشآت مخالفة، فليكن هناك حصر رسمي واضح، وإعلان للنتائج، واتخاذ الإجراءات القانونية تجاه أي مخالفة تثبتها الجهات المختصة.
والأهم من ذلك: لا تبحثوا فقط عن الهيكل الظاهر.. ابحثوا عن «السوس» الذي ينخر في الأساس.
فالفساد، إن وُجد، لا يبدأ وينتهي بسقوط مبنى أو تغيير مسؤول أو إزالة منشأة. الفساد الحقيقي يحتاج إلى مواجهة جذوره، ومراجعة كل من تسبب أو سمح أو تغاضى، وفقًا للقانون والأدلة.
قد يتغير الهيكل، وقد يأتي مسؤول مكان آخر، وقد تتبدل الوجوه، لكن إذا ظل الخلل في الأساس، فسيظل الخطر قائمًا.
نحن لا نريد تصفية حسابات، ولا نريد اتهامات جزافية، وإنما نريد حقيقة كاملة وعدالة واحدة.
إذا كان هناك خطأ فليُحاسَب المخطئ، وإذا كانت هناك مخالفة فلتُزال، وإذا كانت هناك أملاك للدولة فلتُحمَ، وإذا كانت هناك شبهات فساد فلتُفتح الملفات أمام الجهات الرقابية والقانونية.
لا يكفي أن نسأل: من بنى هذا الهيكل؟
بل يجب أن نسأل أيضًا: من سمح؟ ومن راقب؟ ومن تغاضى؟ وهل هناك حالات أخرى مشابهة؟
فالمدينة لا تحتاج إلى تغيير الواجهات فقط، وإنما تحتاج إلى إصلاح الأساس.
ابحثوا عن «السوس» أولًا.. لأن علاج الفساد يبدأ من جذوره، لا من مظهره.
جيهان مشعل ✍️
ابحثوا عن السوس أولًا فالفساد لا يسقط بسقوط الهيكل
ابحثوا عن السوس أولًا فالفساد لا يسقط بسقوط الهيكل

مقالات ذات صلة