بقلم / محمد جابر كاتب صحفي يمتد الصمت كثوب ثقيل ويلف الممر ضوء باهت لا دفء فيه داخل الممر الخامس والعشرين التقى ثلاثتهم فجأة كما لو أن الصدفة قررت أن تفتح ثغرة في جدار العبث فكانت الكلمة الحرة والمعلومة الصادقة والصوت الواعي جلست الكلمة الحرة بمدخل الممر تقول بصوت مسموع هل أنتما من بقايا الضوء في هذا الممر المعتم كنت أظن أنني الوحيدة التي لم تسحق بعد تحت وطأة المسخ والنسخ المتكررة والوجوه المتشابهة هنا وقد جالستها المعلومة وهي تمسك بملف مهترئ قالت كنت أظن أنني وحدي التي تخفى وتغلق عليها الأدراج لا أحد هنا يريد الحقيقة لأن الحقيقة تهدد الميزان الهش الذي صنعوه من توازنات فارغة وتحالفات واهية وعلي مقربة منهم كان الصوت الواعي ينظر إلى أعلى الممر موجها كلمتة اليهم إنهم لا يخشون الضجيج بل يخافون من امثالكم نحن حين نفكر حين ندرك حين نختار أن نقول لا بهدوء حين نكشف ما وراء الصورة حين نكسر جدار العتمة تبدء مجريات الأحداث في هذا الممر حين تقتل الكفاءة وتنفى النزاهة ويكمم الوعي لا لأننا نهدد ما هو قائم بل لأننا نهدد الرداءة فمن يسكت عن الخطأ يصبح جزءا منه ومن يصمت عن الزيف يشارك في صناعته وهنا كان الصوت جهوريا حتي ارتجفت جدران الممر تشجعت الكلمة الحرة وقالت هنا لا يكتب إلا ما يرضي لا ينشر إلا ما يطرب لا تقال الحقيقة إلا إذا كانت عن بينة واستطردت عن نفسها تقول أما أنا فقد ولدت لأكون حرة لا تروض ولا تجمل ولا تجامل شاء من شاء وأبا من أبا وبين هذا السجال كان للمعلومة رد يختلف فقالت من يملك المعلومة يملك القوة لكنهم لا يريدون قوة ولا كشفا بل يريدون جهلا مريحا يشبه الحياد بينما هو في الحقيقة تواطؤ.يصل الي الخيانة قال الصوت الواعي لا يحتاج الصوت أن يكون عاليا يحتاج فقط أن يكون صادقا وواعيا لكنهم يفضلون الضوضاء الصاخبة التي تغرق كل محاولة للمعنى في زاوية الممر كنت اراقب بهدوء لا اتدخل ارى واسمع وادون واكتب هذه ليست محادثة بل محاكمة وهذه الأصوات ليست احتجاجا بل محاولة للنجاة وفي صوت واحد كان السؤال مدوي هل نستمر أم نصمت أم نصرخ قالت الكلمة الحرة إن الصمت الطويل خيانة قالت المعلومة إن التلاعب بالحقيقة جريمة قال الصوت الواعي إن الصرخات قد تكون أهون من التماهي مع العبث هم لا يريدون أحدا يوقظ أحدا لأن النوم الجماعي هو الضمانة الوحيدة لاستمرارهم ومن يحاول أن يستيقظ يتهم بالقلق ومن يحاول أن يوقظ غيره يتهم بالفوضى ومن مكبر الصوت بالممر تعالت تلك المعزوفة من لا يستطيع أن يقول كلمته ومن تصادر معلوماته ومن يمنع صوته من الوصول لا يملك سوى خيارين إما أن يصطف مع الزيف أو ينسحب بشرف أو يصرخ مرة واحدة فقط ويصنع فرقا وغادر الثلاثة الممر ليس هاربين بل كمن عرف الطريق وعاد إليه وانتظرت بمفردي افكر اذهب الي الممر السادس والعشرين ام اقبع في ظلال الوهم والزيف هنا