أخبار عربية

تصاعد الخلاف بين السلطتين التشريعية والتنفيذية في ليبيا حول استقلال القضاء

 

تصاعد الخلاف بين السلطتين التشريعية والتنفيذية في ليبيا حول استقلال القضاء

صفاء مصطفى الكنانة نيوز 

في تصعيد جديد يشهد انقساماً واضحاً بين أجهزة الدولة الليبية، أعلن نائب رئيس المجلس الرئاسي الليبي عبدالله اللافي، مع عضو المجلس موسى الكوني، أن هناك محاولات متكررة من جهة التشريع لتقويض استقلال القضاء، مؤكّداً أن ذلك يُشكّل تهديداً لوحدة الدولة ومبدأ فصل السلطات. 

 

وجاء في بيانهم أن القضاء يُعد الركيزة الأساسية لحماية حقوق المواطنين، وأن “الأحكام القضائية ملزمة وقابلة للتنفيذ ويجب أن تحترمها جميع أجهزة الدولة بلا استثناء”. كما جاء فيه تحذير صريح من استخدام السلطة القضائية كأداة في الخلافات السياسية أو لتسوية الحسابات بين الأطراف المتنازعة. 

 

هذا الإعلان يأتي على خلفية سلسلة من الخطوات المتلاحقة التي أقدم عليها مجلس النواب الليبي في شرق ليبيا، والتي اعتبرها محور الخلاف. ففي خطوة منها، مرّر المجلس قانوناً يُنشئ “المحكمة الدستورية العليا” مقرها مدينة بنغازي، ما أثار اعتراضاً من المجلس الأعلى للدولة في طرابلس، والذي وصف تلك الخطوة بأنها “تجاهل لمبدأ فصل السلطات وعدم احترام للاستقلال القضائي”. 

 

وبحسب بيان اللافي، فإن الإجراءات التشريعية التي يُمسّ بها استقلال القضاء تُعدّ “انزلاقاً نحو أزمة مؤسساتية” تهدّد استقرار الدولة بأسرها، حيث قال: «أي تدخل في عمل المحاكم أو التأثير على قراراتها يُعتبر خطراً مباشراً على شرعية الدولة». 

 

من جهته، أكّدت جهات قضائية ومدافعون عن حقوق الإنسان أن النظام القضائي الليبي يعاني من انقسامات هيكلية وسياسية، وهو ما يزيد من هشاشة الوضع ويؤثر على قدرة القضاء على إجراء تحقيقات مستقلة في قضايا انتهاكات حقوق الإنسان أو جرائم الحرب. 

 

في هذا السياق، يرى مراقبون أن النزاع ليس محصوراً فقط بضعف التنسيق بين مؤسسات الدولة، بل إن الخلاف يكشف عمق الأزمة السياسية الليبية المستمرة منذ سنوات، حيث تتداخل صلاحيات التشريع والتنفيذ والقضاء في بيئة تتميّز بالتعددية المؤسسية والتداخل بين الأقاليم. 

 

وبالفعل، فإن هذا الصدام بين السلطتين التشريعية والتنفيذية حول القضاء يشير إلى أن أحد أبرز العقبات أمام مسار الاستقرار والمؤسسات الليبية يتمثل في “من سيحدد من يمثل السلطة القضائية وما هي حدود صلاحياته؟” وهو سؤال ما زال بلا إجابة واضحة حتى الآن.

 

وفي ختام البيان، جددت رئاسة المجلس التأكيد أن “على جميع الجهات احترام الفصل بين السلطات وعدم استخدام القضاء كمرتبة لخدمة أجندات سياسية”، داعية إلى “مراجعة التشريعات التي قد تكون قد أُصدرت بما يخالف هذا المبدأ”.

مقالات ذات صلة