ليس كل الأسر قيدًا، فهناك نوع خفي من الأسر، لا يُرى ولا يُقاس، لكنه يُشعَر في كل خلية من خلايا القلب… أسرٌ لا يُمارَس فيه القهر، بل تُمارَس فيه الطمأنينة.
كل تصرف… كل كلمة… صارت مبررة دون تفسير، وصار القلب يستقبلها أولًا قبل العقل، حتى لو بدأها برفضٍ وضيق، سرعان ما يتحول الشعور إلى فهمٍ، ثم إلى قبول… ثم إلى ارتياحٍ عجيب.
إنه الأسر.
ذاك النوع الذي يخطفك دون مقاومة، لأن من يأسر قلبك ليس سجانًا، بل هو وطنك.
مخيفٌ لأنه جديد، لأنه عكس ما اعتدت، لأن فيه تسليم كامل بلا شروط.
ومريحٌ… لأنه ولأول مرة، هناك من يفهمك دون أن تتكلم، من يشعر بك قبل أن تشرح، من يقرأ صمتك، ويفك شيفرة نظرتك، ويحتويك دون أن تطلب ذلك.
أن تكون أسيرًا لإنسان لا يُرهقك بالأسئلة، بل يراك… يُدركك… يسمعك من أعماقك، فتلك ليست علاقة، بل نعمة.
الغريب أنني لست ممن يسهل فهمهم، ولا ممن يتحدثون كثيرًا، لكنكِ…
فككتِ شِفرات داخلي، وصرتِ تلامسين وجعي دون أن أقوله، وكأنكِ سكنتِ القلب في غفلة من المنطق.