سِراجُ النبض حنيني إليكَ أغنيةٌ تُرتّلها الدموعُ إذا استبدَّ بها النشيدْ وتسألُ الروحُ في صمتِ المساءِ: متى تعودُ؟ وهل يفي الوعدُ القديمُ بما وعَدْ؟ تعبتْ خطايَ من دربِ الغيابِ، وتاقتْ إلى كفٍّ تهدهدُ رعشةَ القلبِ العنيدْ، إلى حضنٍ إذا ما ضاقَ بي هذا المدى آويتُ فيهِ، فلا أخافُ ولا أحيدْ. كأنَّكَ الموجُ حين يطوقُ الشاطئَ بعدَ طولِ انتظارْ، وكأنَّ صوتَكَ حين يمرُّ بخاطري يُعيدُ للروحِ التي ذبلتْ ربيعَها، ويوقظُ في ملامحِها النهارْ. فامنحني من هياماتِ التمنّي غيمةً لا تنتهي، ومن سحاباتِ الرجوعِ مطرًا يغسلُ عن نوافذِ القلبِ الغبارْ. سأنصبُكَ في الذاكرةِ رمزًا لكلِّ جميلٍ مضى، وأعلّقُ اسمَكَ فوقَ أقمارِ المساءِ قصيدةً لا تنحني لريحِ النسيانِ أو تعبِ السنينْ. وحينَ يزهرُ الياسمينُ بداخلي، وتضيءُ في ليلِ الشموعِ زغاريدُ الحنينْ، سأقولُ للوقتِ الذي أضنانا: مهلًا... فثمّةَ في الفؤادِ مواعيدُ لا تموتْ، وثمّةَ حبٌّ لا يشيخُ ولا يخونْ. متى؟ وأين؟ وكيفَ يأتي ذلكَ اللقاءْ؟ لا تسأليني الروحُ عن سرِّ الرجاءْ، فربَّ أمنيةٍ نامتْ طويلًا ثم أشرقتْ كالفجرِ بعدَ شتاتِ ليلٍ من عناءْ. وهل تمنحني ترياقَ الأماني حين يخذلني الطريقْ؟ وهل تعودُ لتستريحَ على ضلوعي ذلكَ النبضُ الذي ما زالَ يحملُكَ العتيقْ؟ سأظلُّ أكتبُكَ... لا لأنَّ الحبرَ يعرفُ كيف ينتهي، بل لأنَّ في صدري سراجًا من نورٍ لا ينطفئُ مدادهُ النبضْ. فإن تأخرتَ... ظللتُ أحبُّكَ في الغيابْ، وإن رجعتَ... فتلكَ ليست عودةً فحسبْ، بل عودةُ الروحِ إلى روحِها، وفتحُ بابِ القلبِ بعدَ طولِ اغترابْ. د.هدى عبده